به ؟ ، قَالَ : كنت عاهدت اللَّه تعالى أن لا آكل الرطب أبدا ، فغلبتني نفسي يوما ، فأخذت نصف رطل ، فلما أكلت وَاحدة إذا رجل نظر إِلي ، وَقَالَ : خير يا آبق ، هربت مني .
وَكَانَ له غلام هرب اسمه خير فوقع علي شبهه وَصورته ، فاجتمع الناس ، فَقَالُوا : هذا وَالله غلامك خير ، فبقيت متحيرا ، وَعلمت بما أخذت وَعرفت جنايتي ، فحملني إِلَى حانوته الَّذِي كَانَ ينسج فيه غلمانه ، فَقَالُوا : يا عَبْد السوء تهرب من مولاك ، ادخل فاعمل عملك الَّذِي كنت تعمل ، وَأمرني بنسج الكرباس ، فدليت رجلي على أن أعمل وَأخذت بيدي آلته ، فكأني كنت أعمل من سنين فبقيت معه أشهرا أنسج له ، فقمت ليلة فتمسحت وَقمت إِلَى صلاة الغداة ، فسجدت ، وَقلت فِي سجودي : لا أعود إِلَى ما فعلت ، فأصبحت وَإذا الشبه ، ذهب عني وَعدت إِلَى صورتي الَّتِي كنت عليها ، فأطلقت فثبت علي هذا الاسم ، فكان سبب النسج إتياني شهوة عاهدت اللَّه أن لا آكلها فعاقبني اللَّه بما سمعت ، وَكَانَ يقول : لا نسب أشرف من نسب من خلقه اللَّه بيده فلم يعصمه ، وَلا علم أرفع من علم من علمه اللَّه الأسماء كلها فلم ينفعه فِي وَقت جريان القضاء عَلَيْهِ قلت : جَعْفَر الخلدي ثقة ، وَهذه الحكاية ظريفة جدا يسبق إِلَى القلب استحالتها ، وَقد كَانَ الخلدي كتب إِلَى شيخنا أَبُو نعيم يجيز له رواية جميع علومه عنه ، وَكتب أَبُو نعيم هده الحكاية عَنْ أَبِي الْحَسَن بْن مقسم عَنِ الخلدي ، وَرواها لنا عَنِ الخلدي نفسه إجازة وَكَانَ ابْن مقسم غير ثقة وَالله أعلم .
حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بْن عَلِيّ الوراق ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ الهمذاني ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عطاء ، قَالَ : كنت مَعَ خير النساج وَهُوَ من شيوخ خالي فِي السماع ، وَكَانَ قد احدودب ، وَكَانَ إذا سمع السماع قام ظهره وَرجعت
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 309
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٠٩