تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
زاد أو يشهد بذلك مع القاضي عدل وهو رواية عنه ، وقد استبعده في فتح القدير بكونه بعيدا في العادة وهو شهادة القاضي عند الجلاد ، ومنهم من استثنى كتاب القاضي كما قد علمت ، والاكتفاء بالواحد على هذه الرواية في حق يثبت بشاهدين ، وإن كان في زنا فلا بد من ثلاثة أخر ، كذا ذكره الأسبيجابي . وأما الإمام أبو منصور الماتريدي فقيده بغير العالم العدل أما من كان متصفا بهما فيقبل قوله لأن عدم الاعتماد إنما علل بالفساد والغلط وهو منتف في العالم العدل . وذكر الأسبيجابي أن المسألة مصورة عند أبي حنيفة في القاضي العالم العدل لأنه إذا كان غير هذا لا يولي القضاء ولا يؤتمر بأمره بالاتفاق ا ه‍ . فما قاله أبو منصور كشف عن مذهب الإمام فلهذا اختاره في الكتاب . وفي التهذيب : ويصدق القاضي فيما قال من التصرف في الأوقاف وأموال اليتامى والغائبين من أداء وقبض ، وإذا رفع إلى القاضي أنك حكمت على فلان بكذا وهو غائب لم يصدق فيه ا ه‍ . وفي جامع الفصولين من الفصل العاشر : وروى ابن سماعة أن القاضي لا يقضي بعلمه . أقول : ينبغي أن يفتي به في غير كتاب القاضي لمعنى ظاهر في أكثر قضاة الزمان أصلح الله شأنهم . ورأيت في عيون المذاهب أنه لو قال قاض عدل عالم حكمت على هذا بالرجم أو بالقطع فافعله وسعك أن تفعله إلا عند مالك والشافعي في قول ومحمد في رواية وبه يفتي ا ه‍ . فقد ثبت أن الفتوى على ما رجع إليه محمد لكن رأيت بعد ذلك في شرح أدب القضاء للصدر الشهيد أنه صح رجوع محمد إلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رواه هشام عنه ا ه‍ . والحاصل المفهوم من شرح الصدر الشهيد أن الشيخين قالا بقبول إخباره عن إقراره بشئ لا يصح رجوعه عنه مطلقا ، وأن محمدا أولا وافقهما ثم رجع عنه وقال لا يقبل إلا بضم رجل آخر عدل إليه وهو المراد بقول من روي عنه أنه لا يقبل مطلقا ثم صح رجوعه إلى قولهما ، وأما إذا أخبر القاضي بإقراره عن شئ يصح رجوعه عنه كالحد لم يقبل قوله بالاجماع ، وإن أخبر عن ثبوت الحق بالبينة فقال قامت بذلك بينة وعدلوا وقبلت شهادتهم على ذلك تقبل في الوجهين جميعا ا ه‍ . ثم اعلم أن القاضي إذا قضى بشئ ينبغي له أن يشهد على قضائه ، سواء كان ببينة أو بإقرار مطلقا إلى آخر ما ذكره الصدر الشهيد . ولا بد من إشهاده عليه في محل ولايته فلو أشهد على قضائه بعد ما خرج من المصر لم يسع الشاهدين الشهادة وإن بينا لم يقبلا كما ذكره الحصيري في شرح الجامع الكبير .