شرح
من إخراج نفسه عن الوصاية بشرط أن يتصرف من بيع أو غيره ليكون ذلك قبولا وإلا فله
إخراج نفسه قبل القبول ، وعلى هذا فقد ترك المصنف قيدا لا بد منه وهو أن يقول ومن
أوصى إليه ولم يعلم فتصرف فهو وصي كما في الهداية . وإن لم يتصرف فليس بوصي لعدم
القبول . وفي الخانية : أودعه ألفا ثم قال في غيبة المودع أمرت فلانا أن يقبض الألف التي
هي عند فلان ولم يعلم فلان بكونه مأمورا بالقبض ومع ذلك قبضه بدفع المأمور له وتلف
عنده فالمالك بالخيار في تضمين أيهما شاء القابض والدافع ، وإن سلم الدافع العالم بالاذن
والقابض لا يعلم به فتلف عند القابض لا ضمان على واحد منهما لأن المستودع دفع بالاذن ،
ولو لم يعلم أحدهما بالامر فقال المأمور للمودع ادفع إلي وديعة فلان أدفعها إلى صاحبها أو قال
ادفعها إلي تكون عندي لفلان فدفع فضاعت فلرب الوديعة تضمين أيهما شاء في قول أبي
يوسف ومحمد ا ه . ثم اعلم أن الوصاية والوكالة يجتمعان ويفترقان فيفترقان في مسألة
الكتاب وفي أن الوصاية لا تقبل التخصيص والوكالة تقبلها ، وفي أنه يشترط في الوصي أن
يكون مسلما حرا بالغا عاقلا بخلاف الوكيل إلا العقل ، وفي أن الوصي إذا مات قبل تمام
المصلحة نصب القاضي غيره ، ولو مات وكيل الغائب لا ينصب غيره إلا عن المفقود للحفظ
وفي أن القاضي يعزل الوصي بجناية أو تهمة بخلاف الوكيل عن الحي وتمامه في الأشباه والنظائر
في فن الفروق . ثم اعلم أن صاحب الهداية ذكر هنا أن الوصاية خلافة لا نيابة
كالوراثة وقال قبله إن الوصية خلافة كهي ، وقدمنا ما في الثاني ، وأما الأول فالمراد أنه خليفة
الميت في التصرف كالوارث لا في الملك بخلاف الخلافة في الوصية فإنها في الملك لا في
التصرف ، ومما يدل على أن الوصي خليفة الميت ما في خزانة المفتين : لو مات عن وصي وابن
صغير ودين فقبضه الوصي بعد بلوغ الصغير جاز إلا إذا نهاه . ثم اعلم أنهم فرقوا بين
الوارث والوصي في مسألة لو أوصى بعتق عبد ملك الوارث إعتاقه تنجيزا وتعليقا وتدبيرا
وكتابة ولا يملك الوصي إلا التنجيز وهي في التلخيص . ثم اعلم أنه صرح في التلخيص
بأن وصي القاضي نائب عن الميت لا عن القاضي ولم أر نقلا في حكم وصايته قبل العلم ،
وكذا في حكم تولية الناظر من الواقف ، وينبغي أن يكون على الخلاف فمن جعل الناظر