شرح
حنيفة لم يفرق بينهما واختاره الطحاوي في مختصره وقيده بالتنجيز لأنه لو كان معلقا بالشرط
نحو قاله مالي صدقة في المساكين إن فعلت كذا دخل المال القائم عند اليمين والحادث بعده .
وقيد بقوله فهو صدقة لأنه لو قال لله علي أن أهدي جميع مالي إن فعلت كذا أو جميع ملكي
فإنه يدخل فيه جميع ما يملكه وقت الحلف بالاجماع فيجب أن يهدي ذلك كله إلا قدر قوته ،
فإذا استفاد شيئا آخر تصدق بمثله ، كذا ذكر الأسبيجابي . وفي حيل الولوالجية من آخرها :
رجل قال إن فعلت كذا فجميع ما أملكه صدقة في المساكين فأراد أن يفعل ولا يحنث يبيع
جميع ما يملكه من رجل بثوب في منديل يقبضه ولم يره ثم يفعل ذلك ثم ينظر إلى الثوب
ويرده بخيار الرؤية فلا يلزمه شئ ا ه . وأشار بقوله فهو على مال الزكاة دون أن يقول
يتصدق بمال الزكاة إلى أنه إذا لم يكن له مال سوى ما دخل تحت الايجاب يمسك من ذلك
قدر قوته فإذا أصاب شيئا بعد ذلك تصدق بمثل ما أمسك لأن حاجته مقدمة . ولم يبين في
المبسوط قدر ما يمسك لأن ذلك يختلف باختلاف العيال وباعتبار ما يتجدد له من التحصيل
فيمسك أهل كل صنعة قدر ما يكفيه إلى أن يتجدد له شئ . وقيد بالمال والملك من غير تعيين
شئ للاحتراز عما إذا قال ألف درهم من مالي صدقة إن فعلت كذا ففعله وهو لا يملك إلا
مائة لا يلزمه إلا بقدر ما يملك . رواه ابن سماعة عن محمد . وكذا عن نصير وبه أخذ الفقيه
وإن لم يكن له شئ لا يجب عليه شئ كذا في مآل الفتاوى من الايمان . والضمير في قوله
فهو عائد إلى المال ، وكذا لو أوصى بماله ولا وارث له أو كان له وأجازها فإن الموصى له
يستحق جميع ماله .
ثم اعلم أنه وقع في الهداية هنا أن الوصية خلافة كالوراثة وهو مشكل فإن المصرح به
أن ملك الموصى له ليس بطريق الخلافة كملك الوارث . قال الصدر الشهيد في شرح أدب
القضاء : إن الموصى له ليس بخليفة عن الميت ولهذا لا يصح إثبات دين الميت عليه وإنما
يصح على وارث أو وصي . ولو أوصى له بعبد اشتراه فوجد به الموصى له عيبا فإنه لا يرده
بخلاف الوارث ويصير الوارث مغرورا لو استحقت الجارية بعد الولادة كالمورث بخلاف