شرح
قوله : ( وبخياطة قباء وأمر بقميص قيمة ثوبه وله أخذ القباء ودفع أجر مثله ) لأنه لما
كان يشبه القميص من وجه لأن الأتراك يستعملونه استعمال القميص كان موافقا من وجه مخالفا من وجه ،
فإن شاء مال إلى جانب الوفاق وأخذ الثوب ، وإن شاء مال إلى جانب
الخلاف وضمنه القيمة . وإنما وجب أجر المثل دون المسمى لأن صاحبه إنما رضي بالمسمى
عند حصول المقصود من كل وجه ولم يحصل . أطلقه فشمل ما إذا كان يستعمل استعمال
القميص وما إذا شقه وجعله قباء خلافا للأسبيجابي في الثاني حيث أوجب فيه الضمان من
غير خيار ، وسيأتي أنهما لو اختلفا في المأمور به فالقول لرب الثوب ، والتقييد بالقباء اتفاقي
إذ لو خاطه سراويل وقد أمره بالقباء كان الحكم كذلك على الأصح . وفي الخلاصة : والصباغ
إذا خالف فصبغ الأصفر مكان الأحمر إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض ، وإن شاء أخذه
وأعطاه ما زاد الصبغ فيه ولا أجر له ، ولو صبغ رديئا إن لم يكن فاحشا لا يضمن . وإن كان
فاحشا بحيث يقول أهل تلك الصنعة إنه فاحش يضمن قيمة ثوب أبيض . وفيها أيضا : رجل
دفع إلى خياط ثوبا وقال له اقطعه حتى يصيب القدم وكمه خمسة أشبار وعرضه كذا فجاء به
ناقصا إن كان قدر أصبع ونحوه فليس بشئ ، وإن كان أكثر يضمنه . وفيها أيضا : ولو قال
للخياط انظر إلى هذا الثوب إن كفاني قميصا فاقطعه بدرهم وخيطه ثم قال إنه لا يكفيك
يضمن الثوب ، ولو قال انظر أيكفيني قميصا فقال نعم فقال اقطعه ثم قال لا يكفيك لا
يضمن والله سبحانه وتعالى أعلم .
باب الإجارة الفاسدة
وهي كل عقد كان مشروعا بأصله دون وصفه . وبين وصفه . وبين الفاسد والباطل هنا فرق أيضا
فإن الباطل ما ليس بمشروع أصلا وحكمه أنه لا يجب فيه بالاستعمال أجر بخلاف الفاسد
فإنه يجب فيه به أجرة المثل ، صرح به في الحقائق شرح المنظومة في مسألة إجارة المشاع ،
وهكذا في جامع الفصولين لكن بين الإجارة والبيع فرق فإن الفاسد من البيع يملك بالقبض