تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
شرح
أن الاذن مقيد بشرط السلامة إذ يتحقق السوق بدونه وإنما هما للمبالغة فيتقيد بوصف السلامة كالمرور في الطريق . قيد بالضرب والكبح لأنه لا يضمن بالسوق اتفاقا ، وظاهر ما في الهداية أن للمستأجر الضرب ولا إثم عليه للاذن العرفي فيه وإن كان مقيدا بشرط السلامة . وفي غاية البيان : إن ضربه للدابة يكون تعديا موجبا للضمان بخلاف العبد المستأجر فإنه ليس له ضربه ويضمن به اتفاقا لأنه يؤمر وينهى لفهمه فلا ضرورة إلى الضرب . وللسيد ضرب عبده تأديبا وللأب والوصي ضرب الصغير للتأديب لكن مقيد عند أبي حنيفة بشرط السلامة حتى يضمنان لو هلك بضربهما لأن التأديب قد يقع بالزجر والتعريك . وفي غاية البيان عن التتمة : الأصح أن أبا حنيفة رجع إلى قولهما ، والمعلم والأستاذ ليس لهما ضرب الصغير إلا بإذن الأب أو الوصي فإن مات لا ضمان عليهما إذا كان بإذن وإلا ضمنا . وأما ضربه دابة نفسه فقال في القنية : وعند أبي حنيفة لا يضربها أصلا ولو كانت ملكه ، وكذا حكم كل ما يستعمل من الحيوانات ثم قال : لا يخاصم ضارب الحيوان فيما يحتاج إليه للتأديب وبخاصم فيما زاد عليه . ولا يجوز ضرب أختها الصغيرة التي ليس لها ولي بترك الصلوات إذا بلغت عشرا ثم قال : له أن يضرب اليتيم فيما يضرب ولده به وردت الاخبار والآثار . وفي الروضة : له أن يكره ولده الصغير على تعلم القرآن والأدب والعلم لأن ذلك فرض على الوالدين ، ولو أمر غيره بضرب عبده حل للمأمور ضرب عبده بخلاف الحر قال رضي الله عنه : فهذا تنصيص على عدم جواز ضرب ولد الآمر بأمره بخلاف المعلم لأن المأمور بضربه نيابة عن الأب لمصلحته والمعلم يضربه بحكم الملك بتمليك أبيه لمصلحة العلم . وأما ضرب الزوجة فجائز في مواضع أربعة وما في معناها : على ترك الزينة لزوجها وهو يريدها ، وترك الإجابة إلى الفراش ، وترك الغسل ، والخروج من المنزل . وفي ضرب امرأته وولده على ترك الصلاة روايتان ، كذا قالوا . ومما في معناها ما إذا ضربت جارية زوجها غيرة ولا تتعظ بوعظه فله ضربها ، كذا في القنية . ويلحق به ما إذا ضربت الولد الذي لا يعقل عند بكائه لأن ضرب الدابة إذا كان ممنوعا فهذا أولى . ومنه ما إذا شتمته أو مزقت ثيابه أو أخذت لحيته أو قالت له يا حمار يا أبله أو لعنته ، سواء شتمها أو لا على قول العامة . ومنه ما إذا شتمت أجنبيا . ومنه ما إذا كشفت وجهها لغير محرم أو كلمت أجنبيا أو تكلمت عامدا مع الزوج أو شاغبت معه ليسمع صوتها الأجنبي . ومنه ما إذا أعطت من بيته شيئا من الطعام بلا إذنه إن كانت العادة لم تجربه ، وإن كانت العادة مسامحة المرأة بذلك بلا مشورة الزوج فليس
تكملة البحر الرائق — صفحة 526 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي