شرح
أن الاذن مقيد بشرط السلامة إذ يتحقق السوق بدونه وإنما هما للمبالغة فيتقيد بوصف
السلامة كالمرور في الطريق . قيد بالضرب والكبح لأنه لا يضمن بالسوق اتفاقا ، وظاهر ما
في الهداية أن للمستأجر الضرب ولا إثم عليه للاذن العرفي فيه وإن كان مقيدا بشرط
السلامة . وفي غاية البيان : إن ضربه للدابة يكون تعديا موجبا للضمان بخلاف العبد
المستأجر فإنه ليس له ضربه ويضمن به اتفاقا لأنه يؤمر وينهى لفهمه فلا ضرورة إلى الضرب .
وللسيد ضرب عبده تأديبا وللأب والوصي ضرب الصغير للتأديب لكن مقيد عند أبي حنيفة
بشرط السلامة حتى يضمنان لو هلك بضربهما لأن التأديب قد يقع بالزجر والتعريك . وفي
غاية البيان عن التتمة : الأصح أن أبا حنيفة رجع إلى قولهما ، والمعلم والأستاذ ليس لهما
ضرب الصغير إلا بإذن الأب أو الوصي فإن مات لا ضمان عليهما إذا كان بإذن وإلا ضمنا .
وأما ضربه دابة نفسه فقال في القنية : وعند أبي حنيفة لا يضربها أصلا ولو كانت ملكه ، وكذا
حكم كل ما يستعمل من الحيوانات ثم قال : لا يخاصم ضارب الحيوان فيما يحتاج إليه
للتأديب وبخاصم فيما زاد عليه . ولا يجوز ضرب أختها الصغيرة التي ليس لها ولي بترك
الصلوات إذا بلغت عشرا ثم قال : له أن يضرب اليتيم فيما يضرب ولده به وردت الاخبار
والآثار . وفي الروضة : له أن يكره ولده الصغير على تعلم القرآن والأدب والعلم لأن ذلك
فرض على الوالدين ، ولو أمر غيره بضرب عبده حل للمأمور ضرب عبده بخلاف الحر قال
رضي الله عنه : فهذا تنصيص على عدم جواز ضرب ولد الآمر بأمره بخلاف المعلم لأن
المأمور بضربه نيابة عن الأب لمصلحته والمعلم يضربه بحكم الملك بتمليك أبيه لمصلحة العلم .
وأما ضرب الزوجة فجائز في مواضع أربعة وما في معناها : على ترك الزينة لزوجها وهو
يريدها ، وترك الإجابة إلى الفراش ، وترك الغسل ، والخروج من المنزل . وفي ضرب امرأته
وولده على ترك الصلاة روايتان ، كذا قالوا . ومما في معناها ما إذا ضربت جارية زوجها غيرة
ولا تتعظ بوعظه فله ضربها ، كذا في القنية . ويلحق به ما إذا ضربت الولد الذي لا يعقل
عند بكائه لأن ضرب الدابة إذا كان ممنوعا فهذا أولى . ومنه ما إذا شتمته أو مزقت ثيابه أو
أخذت لحيته أو قالت له يا حمار يا أبله أو لعنته ، سواء شتمها أو لا على قول العامة . ومنه ما
إذا شتمت أجنبيا . ومنه ما إذا كشفت وجهها لغير محرم أو كلمت أجنبيا أو تكلمت عامدا مع
الزوج أو شاغبت معه ليسمع صوتها الأجنبي . ومنه ما إذا أعطت من بيته شيئا من الطعام بلا
إذنه إن كانت العادة لم تجربه ، وإن كانت العادة مسامحة المرأة بذلك بلا مشورة الزوج فليس