شرح
الآخر لذي العلو حق قراره ولذي السفل حق دفع المطر والشمس عن السفل فالملك مطلق
والحق مانع وقد اجتمعا فجمعنا بينهما وتمامه فيه . وفي الحائط بين اثنين لو كان لهما عليه
خشب فبنى أحدهما للباني أن يمنع الآخر من وضع الخشب حتى يعطيه نصف قيمة البناء
مبنيا . وفي الأقضية : حائط مشترك أراد أحدهما نقضه وأبى الشريك إن كان بحال لا يخاف
سقوطه لا يجبر ، وإن كان بحيث يخاف عن الإمام أبي بكر محمد بن الفضل يجبر . وإن هدماه
وأراد أحدهما البناء وأبى الآخر إن كان أساس الحائط عريضا يمكنه أن يبني حائطا في نصيبه
بعد القسمة لا يجبر الشريك ، وإن كان لا يملك يجبر ، كذا عن الإمام أبي بكر محمد بن
الفضل وعليه الفتوى . وتفسير الجبر أنه إن لم يوافقه الشريك أنفق على العمارة ورجع على
الشريك بنصف ما أنفق . وفي شهادات الفضلي : لو هدماه وامتنع أحدهما يجبر ولو انهدم لا
يجبر ولكن يمنع من الانتفاع به ما لم يستوف نصف ما أنفق فيه إن فعل ذلك بقضاء القاضي
وإن كان بلا قضاء فبنصف قيمة البناء ، كذا في فتح القدير . وفي جامع الفصولين : لو هدم
ذو السفل سفله وذو العلو علوه أأخذ ذو السفل ببناء سفله إذ فوت عليه حقا ألحق بالملك فيضمن
كما لو فوت عليه ملكا ا ه . وظاهره أنه لا جبر على ذي العلو وظاهر ما في فتح القدير
خلافه والظاهر الثاني ، ويحمل الأول على ما إذا بنى صاحب السفل سفله وطلب من ذي
العلو بناء علوه فإنه يجبر . ولو انهدم السفل بغير صنع صاحبه لا يجبر على البناء لعدم التعدي
ولصاحب العلو أن يبني إن شاء ويبني عليه علوه ثم يرجع ويمنعه من السكنى حتى يدفع
إليه لكونه مضطرا كمستعير الرهن إذا قضى الدين بغير إذن الراهن لا يكون متبرعا ، ولو
انهدم العلو والسفل فكذلك ثم الرجوع بقيمة البناء أو بما أنفق قيل إن كان صاحب العلو
مضطرا يرجع على صاحب السفل بقيمة السفل مبنيا لا بما أنفق ، وقيل إن بنى بأمر القاضي
رجع بما أنفق وإلا رجع بقيمة البناء وبه يفتى ، كذا في قسمة الولوالجية . وإذن الشريك كإذن
القاضي فيرجع بما أنفق كما حرره العلامة ابن الشحنة في شرح المنظومة . وإذا قلنا يرجع
بقيمة البناء عند عدم الإذن فهل المعتبر قيمته يوم البناء أو وقت الرجوع ؟ قولان والصحيح