تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
وهبها منه ولا باعها له ، فإن نكل صار خصما لأنه أقر أن يده يد ملك فكان خصما اه‍ . وفي البزازية : الدفع الصحيح للدعوى الفاسدة التي اتفقت الأئمة على فسادها صحيح في الأصح ، وقيل الدفع أيضا فاسد لأنه مبني على فاسد والبناء على الفاسد فاسد ، وكما يصح الدفع قبل البرهان يصح بعد إقامته أيضا ، وكذا يصح قبل الحكم كما يصح بعده ، ودفع الدفع ودفعه وإن كثر صحيح في المختار ، وقيل لا يسمع بعد ثلاث بأن ادعى الملك المطلق فقال اشتريته منك فدفعه قائلا بالإقالة فدفع قائلا بأنك أقررت ما اشتريته مني يسمع في المختار كما لو كان الشهود عدولا والدفع من غير المدعى عليه لا يسمع ودفع أحد الورثة يسمع ، وإن ادعى على غيره لقيام بعضهم مقام الكل حتى لو ادعى مدع على أحد الورثة دارا فبرهن الوارث الآخر أن المدعي أقر بكونه مبطلا في الدعوى يسمع اه‍ . فإن قلت : ما فائدة دفع الدعوى الفاسدة مع أن القاضي لا يسمعها قلت : تفقها ولم أره فائدته لو ادعاها على وجه الصحة كان الدفع الأول كافيا . ثم اعلم أن قولهم أن الدفع بعد الحكم صحيح مخالف لما قدمناه من أن القاضي لو قضى للمدعي قبل الدفع ثم دفع بالايداع ونحوه فإنه لا يقبل إلا أن يخص من الكلي فافهم . ولم يذكر المؤلف حكم جواب الغائب إذا حضر وفي الخانية : فإن حضر فلان وسلم المدعى عليه الدار إليه فأعاد المدعي الأول دعواه على المقر له فأجاب أنها وديعة عنده لفلان آخر تقبل بينته وتندفع عنه خصومة المدعي اه‍ . وفي البزازية : لو لم يبرهن المدعى عليه وبرهن الطالب وحكم له به ثم حضر الغائب وادعى بأنه ملكه إن أطلق الملك تقبل ، وإن قال بالشراء من المدعى عليه المقضي عليه لا لأن القضاء على ذي اليد بالبينة بعد دعوى الملك المطلق قضاء على كل من تلقى الملك إليه منه فكان المشتري مقضيا عليه ، وإن حضر قبل الحكم وبرهن على مطلق الملك فهما كخارجين برهنا على الملك المطلق . ثم اعلم أن مسألة الرهن من المسائل الخمسة تصلح حيلة لاثبات الرهن في غيبة الراهن كما في حيل الولوالجية . ثم اعلم أن القاضي في هذه المسائل لو لم يسمع دفع ذي اليد وقضى ببينة المدعي كان قضاء على غائب ، وقدمنا أن في نفاذه روايتين فليكن هذا على ذكر منك ، ولم أر من نبه عليه ، وفي العباب للشافعية أنه حكم على غائب ويحلف على بقاء ملكه اه‍ .
تكملة البحر الرائق — صفحة 392 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي