تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
في زمان أو مكان غير الفعل في زمان أو مكان أخر فاختلف المشهود به . ثم قال أبو يوسف ومحمد : إذا اختلف شاهدا القذف في مكان أو زمان لا تقبل وإن كان قولا لأن كل واحد منهما إن كان انشاء فهو غيران وليس على كل قذف شاهدان ، وإن كان أحدهما انشاء والآخر إخبارا فهما لا يتفقان لأن الانشاء أن يقول زنيت أو أنت زان ، والاخبار أن يقول قذفتك بالزنا ، وأبو حنيفة يقول : يحتمل أنه سمع أحدهما الانشاء والآخر الاخبار فيثبت عندهما قذفه فشهدا به ا ه‍ . وفي جامع الفصولين : الشهادة بعقد تمامه بالفعل كرهن وهبة وصدقه يبطلها الاختلاف في زمان ومكان إلا عند محمد ا ه‍ . فعلم به أن ما في الكافي من أن الرهن والهبة والصدقة من قبيل البيع ونحوه قول محمد وقول الشيخين بخلافه . والحاصل كما في جامع الفصولين أن الاختلاف لا يخلو من وجوه ثلاثة : إما في زمان أو مكان أو انشاء أو إقرار ، وكل منها لا يخلو من أربعة أوجه : إما في الفعل أو في القول أو في فعل ملحق بالقول أو عكسه . أما الفعل فيمنع قبول الشهادة في الوجوه الثلاثة ، وأما القول المحض كبيع ورهن فلا يمنع مطلقا . وأما الفعل الملحق بالقول وهو القرض فلا يمنع ، وأما عكسه كنكاح فيمنع ا ه‍ . وهذا موافق لما في الكافي ، وفصل قاضيخان في فتاواه في الرهن والهبة والصدقة بأنهم إذا شهدوا على معاينة القبض واختلفا في الأيام والبلدان جازت شهادتهم في قولهما خلافا لمحمد ، وإن شهدوا على إقرار الراهن والواهب والمتصدق بالقبض جازت في قولهم ا ه‍ . وفي شرح ابن وهبان تنبيه الاختلاف في المكان يوجب الاختلاف في الزمان ولا عكس لجواز أن يشهد عليه في وقتين مختلفين في مكان واحد ا ه‍ . وفي الخانية : ولو اختلفا في الثياب التي كانت على الطالب أو المطلوب أو المركب أو قال أحدهما كان معنا فلان وقال الآخر لم يكن معنا ، ذكر في الأصل أنه يجوز ولا تبطل هذه الشهادة ا ه‍ . ثم اعلم أن ظاهر إطلاقهم من أن الاختلاف في الزمان في الأقوال غير مانع شامل لما إذا تفاحش أو لا لأنهم يمثلونه