تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
قوله : ( والحربي على مثله ) أي وتقبل شهادته على مثله لا على الذمي لأنه لا ولاية له على الذمي . والمراد بالحربي المستأمن لأنه لا يتصور غيره فإن الحربي لو دخل بلا أمان فهذا استرقاق ولا شهادة للعبيد على أحد ، كذا في فتح القدير . ويستثنى من الحربي على مثله ما إذا كانا من دارين مختلفين كالإفرنج والحبس لانقطاع الولاية بينهما ولهذا لا يتوارثان والدار تختلف باختلاف المنعة والملك قوله : ( ومن ألم بصغيرة إن اجتنب الكبائر ) أي تقبل شهادة من ارتكب صغيرة إن اجتنب الكبائر كلها وقد أشار هنا إلى العدالة فإنها شرط قبول الشهادة وهي الاستقامة وهي بالاسلام واعتدال العقل ويعارضه هوى يضله ويصده ، وليس لكمالها حد يدرك مداه ويكتفي لقبولها بأدناه كيلا يضيع الحقوق وهو رجحان جهة الدين والعقل على الهوى والشهوة . وأحسن ما قيل فيه ما عن أبي يوسف العدل أن يكون مجتنبا للكبائر غير مصر على الصغائر وأن تكون مروءته ظاهرة فعدمها مفوت لها . وزاد في المحيط أن يعتاد الصدق ويجتنب الكذب ديانة ومروءته . وفي الولوالجية : وينبغي أن يكون الشاهد مسنا عفيفا إذا مال ذا فضل لأنه إذا كان كذلك لا يطمع في أموال الناس ويستحي من ارتكاب ما لا يحل في الشرع فكان أولى بالاستشهاد ا ه‍ . وبه يعلم من ينصبه القاضي شاهدا بين الناس . وفي الخانية : الفاسق إذا تاب لا تقبل شهادته ما لم يمض عليه زمان تظهر التوبة ثم بعضهم قدره بستة أشهر وبعضهم قدره بسنة والصحيح أن ذلك مفوض إلى رأي القاضي والمعدل ا ه‍ . وفي الخلاصة : ولو كان عدلا فشهد بزور ثم تاب فشهد تقبل من غير مدة ا ه‍ . وقدمنا أن الشاهد إذا كان فاسقا سرا لا ينبغي أن يخبر بفسقه كيلا يبطل حق المدعي وصرح به في العمدة أيضا . وفي العتابية : من أجر بيته لمن يبيع الخمر لم تسقط عدالته قوله : ( والأقلف ) أي الكبير الذي لم يختتن تقبل شهادته لأن العدالة لا تخل بترك الختان لكونه سنة عندنا . أطلقه وقيده قاضيخان بأن يتركه لخوف على نفسه ، أما إذا تركه بغير عذر لم تقبل . وقيده في الهداية بأن لا يتركه استخفافا بالدين أما إذا تركه استخفافا لم تقبل شهادته لأنه لم يبق عدلا وكما تقبل شهادته تصح إمامته ، كذا في فتح القدير . ولم يقدر الإمام للختان وقتا معلوما لعدم
تكملة البحر الرائق — صفحة 161 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي