شرح
صاحب القنية والمبسوط أنا إذا قلنا إن العداوة قادحة في الشهادة تكون قادحة في حق جميع
الناس لا في حق العدو فقط وهو الذي يقتضيه الفقه فإن الفسق لا يتجزأ حتى يكون فاسقا
في حق شخص عدلا في حق آخر ا ه . قلت : ولهذا لم يقل المؤلف على عدوه بل أطلقه .
الثاني لو ادعى شخص عداوة آخر يكون مجرد دعواه اعترافا منه بفسق نفسه ولا يكون ذلك
قادحا في عدالة المدعي أنه عدو ما لم يثبت المدعي أنه عدو له . الثالث لو قضى القاضي
بشهادة العدو على عدوه أو على غير عدوه هل يصح أو لا ؟ إن قلنا إن المانع من قبول
الشهادة هو الفسق فيكون حينئذ صحيحا نافذا لأن القاضي إذا قضى بشهادة الفاسق نفذ
قضاؤه ويصح ، وإن قلنا إنه لمعنى آخر أقوى من الفسق لا يصح في حق العدو ويصح في
حق غيره . وذكر ابن الكمال في اصلاح الايضاح أن شهادة العدو لعدوه جائزة عكس شهادة
الأصل لفرعه ا ه . وهذا يدل على أنها إنما لم تقبل للتهمة لا للفسق . الرابع قد يتوهم بعض
المتفقهة والشهود أن كل من خاصم شخصا في حق وادعى عليه حقا أنه يصير عدوه فيشهد
بينهما بالعداوة وليس كذلك ، بل العداوة إنما تثبت بنحو ما ذكرت . نعم لو خاصم الشخص
آخر في حق لا تقبل شهادته عليه في ذلك الحق كالوكيل لا تقبل شهادته فيما هو وكيل فيه
ونحو ذلك لا أنه إذا تخاصم اثنان في حق لا تقبل شهادة أحدهما على الآخر لما بينهما من
المخاصمة ا ه . قلت : ويدل له ما في فتاوى قاضيخان من باب ما يبطل دعوى المدعي :