تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
وفي الموت مسألة عجيبة هي إذا لم يعاين الموت إلا واحد ولو شهد عند القاضي لا يقضي بشهادته وحده ماذا يصنع ؟ قالوا : يخبر بذلك عدلا مثله وإذا سمع منه حل له أن يشهد على موته فيشهد هو مع ذلك الشاهد فيقضي بشهادتهما ا ه‍ . وظاهر ما في السراج أنه لا بد من خبر عدلين في الكل إلا في الموت ، وصحح عن الظهيرية أن الموت كغيره . وفي فتح القدير : المختار الاكتفاء بالواحد في الموت ، والعدالة إنما تشترط في المخبر في غير المتواتر أما في المتواتر فلا تشترط العدالة ولا لفظ الشهادة كما في الخلاصة . وظاهر كلام المؤلف الاقتصار على الاخبار وهو قصور . قال في الخلاصة : إذا شهد تعريسه وزفافه أو خبره بذلك عدلان حل له أن يشهد أنها امرأته . وذكر الشارح أنه إذا رأى رجلا يدخل على امرأته وينبسطان انبساط الأزواج وسمع من الناس أنها زوجته جاز له أن يشهد به وإن لم يعاين النكاح ، وكذا إذا رأى شخصا جالسا مجلس الحكم يفصل الخصومات جاز له أن يشهد على أنه قاض ه‍ . فظاهر الهداية الاكتفاء بما ذكر وذكر غيره أنه لا بد من الاخبار ، وفي فتح القدير وهو الحق . وفي المحيط : ولو جاء خبر موت إنسان فصنعوا ما يصنع على الميت لم يسعك أن تخبر بموته حتى يخبرك ثقة أنه عاين موته لأن المصائب قد تتقدم على الموت إما خطأ أو غلطا أو حيلة لقسمة المال ه‍ . وفي القنية : نكاح حضره رجلان ثم أخبر أحدهما جماعة أن فلانا تزوج فلانة بإذن وليها ثم الآن يجحد هذا التسامع يجوز للسامعين أن يشهدوا على ذلك ا ه‍ . ثم اعلم أن القضاء بالنسب مما لا يقبل النقض لكونه على الكافة كالنكاح والحرية والولاء كما في الصغرى ، وكذا كتبنا في الفوائد أن القضاء على الكافة في هذه الأربعة لكن يستثنى من النسب ما في المحيط من باب الشهادة بالتسامع : شهدا أن فلان بن فلان مات وهذا ابن أخيه ووارثه قضى بالنسب والإرث ، ثم أقام آخر البينة أنه ابن الميت ووارثه ينقض الأول ويقضى للثاني لأن الابن مقدم على ابن الأخ ، ولا تنافي بين الأول والثاني لجواز أن يكون له ابن وابن أخ فينقض القضاء في حق الميراث لا في حق النسب حتى يبقى الأول ابن عم له حتى يرث منه إذا مات ولم يترك وارثا آخر أقرب منه ، فإنه أقام آخر البينة أن الميت الأول فلان بن فلان ونسبه إلى أب أخر غير الأب الذي نسبه إلى الأول فإنه ينظر ، إن ادعى ابن أخيه لا ينقض القضاء الأول لأنه لما أثبت نفسه من الأول خرج عن أن
تكملة البحر الرائق — صفحة 126 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي