شرح
ألا يرى أنهما لو شهدا عند القاضي يقضي بشهادتهما والقضاء فوق الشهادة فتجوز الشهادة
بإخبارهما بالطريق الأولى ، فإن عرفهما باسمهما ونسبهما عدلان ينبغي للعدلين أن يشهدا
الفرع على شهادتهما فيشهد عند القاضي عليها بالاسم والنسب وبالحق أصالة ا ه . وأما حكم
الحاكم فيصح أن يكون من قبيل المسموع بأن كان بالقول ، ويصح أن يكون من المرئيات إن
كان فعلا على ما قدمناه . وأما الغصب والقتل فلا يكونان إلا من المرئيات ، ومن قصر البيع
والاقرار والحكم على المرئيات فقد قصر والتحقيق ما أسمعتك . ولو قال المؤلف ولو قال له
لا تشهد علي بدل قوله وإن لم يشهد عليه لكان أفود لما في الخلاصة : لو قال المقر لا تشهد
علي بما سمعت تسعه الشهادة ا ه . فيعلم حكم ما إذا سكت بالأولى وإذا سكت يشهد بما
علم ولا يقول أشهدني لأنه كذب . في النوازل سئل محمد بن مقاتل عن شريكين يتحاسبان
وعندهما قوم وقالا لا تشهدوا علينا بما تسمعونه منا ثم أقر أحدهما لصاحبه بشراء أو باع شيئا
فطلب المقر له بعد ذلك منهم الشهادة قال : ينبغي لهم أن يشهدوا بذلك وهو قول محمد بن
سيرين . وأما الحسن البصري والحسن بن زياد فإنهما يقولان لا يشهدون به قال الفقيه .
وروي عن أبي حنيفة أنه قال : ينبغي لهم أن يشهدوا وبه نأخذ ا ه . ثم قال بعده قال الفقيه :
إن كان يخاف على نفسه أنه إذا أقر بشئ صدق وادعى أن شريكه قبض لا يصدقه يقول
للمتوسط اجعل كان هذا المال على غيري وأنا أعبر عنه ثم يقول قبض كذا وكذا فيبين الجميع
من غير أن يضيف على نفسه كيلا يصير حجة عليه ا ه . ثم اعلم أن المقر إذا قال للشاهد لا
تشهد علي بما سمعته فله أن يشهد عليه إلا إذا قال له المدعي لا تشهد عليه ، ذكره في حيل
التاترخانية من حيل المداينات معزيا إلى الخصاف حملا على أنه مبطل في دعواه لكن نقل بعده
الاختلاف فيما لو جاء المدعي بعد النهي وطلب من الشاهد الشهادة فليراجع .