تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
الحال إلى إشاعته والتهتك به بل بعضهم ربما افتخر به فيجب كون الشهادة أولى من تركها لأن مطلوب الشارع اخلاء الأرض من المعاصي والفواحش بالخطابات المفيدة لذلك ، وذلك يتحقق بالتوبة من الغافلين وبالزجر لهم فإذا ظهر حال الشهرة في الزنا مثلا والشرب وعدم المبالاة به وإشاعته فإخلاء الأرض المطلوب حينئذ بالتوبة احتمال يقابله ظهور عدمها ممن اتصف بذلك فيجب تحقيق السبب الآخر للاخلاء وهو الحدود خلاف من زنى مرة أو مرارا مستترا متخوفا متندما عليه فإنه محل استحباب ستر الشاهد ، وقوله عليه الصلاة والسلام لهزال في ما عز لو كنت سترته بثوبك الحديث وسيأتي ، وكان في مثل من ذكرنا . وعلى هذا ذكره في غيره مجلس القاضي ، وأداء الشهادة بمنزلة الغيبة فيه فيحرم منه ما يحرم منها ويحل منه ما يحل منها ا ه‍ . قوله : ( ويقول في السرقة أخذ لا سرق ) إحياء الحق المسروق منه ولا يقول سرق محافظة على الستر ولأنه لو ظهرت السرقة لوجب القطع والضمان لا يجامع القطع فلا يحصل إحياء حقه . وصرح في غاية البيان بأن قوله أخذ أولى من سرق وعلى هذا فيحمل قول القدوري وجب أن يقول أخذ على معنى ثبت لا الوجوب الفقهي . وقوله في العناية فتعين ذلك مع قوله لا يجوز أي أن يقول سرق تسامح وإنما الكلام في الأفضل وكل منهما جائز . وحكى الفخر الرازي في التفسير أن هارون الرشيد كان مع جماعة الفقهاء وفيهم أبو يوسف فادعى رجل على آخر بأنه أخذ ماله من بيته فأقر بالأخذ فسأل الفقهاء فأفتوا بقطع يده فقال أبو يوسف : لا لأنه لم يقر بالسرقة وإنما أقر بالأخذ فادعى المدعي أنه سرق فأقر بها فأفتوا بالقطع وخالفهم أبو يوسف فقالوا له : لم ؟ قال : لأنه لما أقر أولا بالأخذ وثبت الضمان عليه وسقط القطع فلا يقبل إقراره بعده بما يسقط الضمان عند فعجبوا ا ه‍ قوله : ( وشرط للزنا أربعة رجال ) لقوله تعالى * ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) * ( النساء : 15 ) ولقوله تعالى * ( ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) * ( النور : 4 ) ولفظ أربعة نص في العدد والذكورة ، كذا في البناية . وأورد أنكم لا تقولون بالمفهوم فمن أين لكم عدم جواز الأقل ؟ فأجاب الزيلعي بأنه بالاجماع وأورد المعارضة بين هذه وبين قوله * ( فاستشهدوا شهيدين ) * ( البقرة : 282 ) الآية . وأجاب في فتح القدير بأنها مبيحة وتلك مانعة والتقديم