تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الآخر جاهل لما رضي أن يدعى بالمتنبي ، لأن متنبي معناه كاذب ، ومن رضي أن يدعى بالكذب فهو جاهل ، فَقَالَ لَهُ : أنا لست أرضى أن ادعى بهذا ، وإنما يدعوني بِهِ من يريد الغض مني ، ولست أقدر على الامتناع . قَالَ لنا التنوخي : قَالَ لي أَبِي : فأما أنا فإني سألته بالأهواز فِي سنة أربع وخمسين وثلاث مائة عند اجتيازه بها إِلَى فارس فِي حديث طويل جرى بيننا عَنْ معنى المتنبي ، لأني أردت أن أسمع منه هل تنبأ أم لا ؟ فأجابني بجواب مغالط لي ، وهو أن قَالَ : هَذَا شيء كَانَ فِي الحداثة أوجبته الصورة ، فاستحييت أن استقصى عَلَيْهِ وأمسكت . وَقَالَ لي أَبُو عَلِيِّ بْن أَبِي حامد : قَالَ لي أَبِي ونحن بحلب ، وقد سمع قوما يحكون عَنْ أَبِي الطَّيِّب المتنبي : هَذِهِ السورة التي قدمنا ذكرها ، لولا جهله أين قوله امض على سننك إِلَى آخر الكلام من قول اللَّه تعالى : { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ } . إِلَى آخر القصة ، وهل تتقارب الفصاحة فيهما ، أو يشتبه الكلامان . أنشدنا عَلِيّ بْن أَيُّوب القمي ، قَالَ : أنشدنا أَبُو الطَّيِّب المتنبي لنفسه مما قال فِي صباه : أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني وفرق الهجر بين الجفن والوسن روح تردد فِي مثل الخلال إذا أطارت الريح عَنْهُ الثوب لم يبن كفى بجسمي نحولا أنني رجل لولا مخاطبتي إياك لم ترن سَمِعْتُ مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّهِ بْن توبة الأديب ، يَقُولُ : لا أعلم قيل فِي معنى الإلف أحسن من بيت المتنبي : خُلِقْتُ ألوفا لو رحلت إِلَى الصبا لفارقت شيبي موجع القلب باكيا وهذا البيت فِي القصيدة التي أولها :