تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بلغني أنه ولد بالكوفة فِي سنة ثلاث وثلاث مائة ، ونشأ بالشام ، وأكثر المقام بالبادية ، وطلب الأدب وعلم العربية ، ونظر فِي أيام الناس ، وتعاطى قول الشعر من حداثته حتى بلغ فيه الغاية التي فاق أهل عصره وعلا شعراء وقته ، واتصل بالأمير أَبِي الْحَسَن بْن حمدان الْمَعْرُوف بسيف الدولة ، وانقطع إليه وأكثر القول فِي مديحه ، ثم مضى إِلَى مصر فمدح بها كافور الخادم ، وأقام هناك مدة ، ثم خرج من مصر وورد العراق ، ودخل بغداد ، وجالس بها أهل الأدب ، وقرئ عَلَيْهِ ديوانه . فحدثني أَحْمَد بْن أَبِي جعفر القطيعي ، عَنْ أَبِي أَحْمَد عُبَيْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن أَبِي مُسْلِم الفرضي ، قَالَ : لما ورد المتنبي بغداد سكن فِي ربض حميد ، فمضيت إِلَى الموضع الَّذِي نزل فيه لأسمع منه شيئا من شعره فلم أصادفه ، فجلست انتظره ، وأبطأ عَلِيّ ، فانصرفت من غير أن ألقاه ، ولم أعد إليه بعد ذلك ، وقد كَانَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الْقَاسِم المحاملي سمع منه ديوانه ورواه عَنْهُ . أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن المحسن التنوخي ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن يَحْيَى العلوي الزيدي ، قَالَ : كَانَ المتنبي وهو صبي ينزل فِي جواري بالكوفة ، وَكَانَ يعرف أبوه بعيدان السقاء ، يسقى لنا ولأهل المحلة ، ونشأ وهو محبا للعلم والأدب فطلبه وصحب الأعراب فِي البادية ، فجاءنا بعد سنين