تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شيخا يسمى عيدان يستقى على بعير لَهُ ، وَكَانَ جعفيا صحيح النسب . قَالَ : وقد كَانَ المتنبي لما خرج إلي كلب وأقام فيهم ادعى أنه علوي حسنى ، ثم ادعى بعد ذلك النبوة ، ثم عاد يدعى أنه علوي إلي أن أشهد عَلَيْهِ بالشام بالكذب فِي الدعوتين ، وحبس دهرا طويلا ، وأشرف على القتل ، ثم استتيب وأشهد عَلَيْهِ بالتوبة وأطلق . أَخْبَرَنَا التنوخي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيِّ بْن أَبِي حامد ، قَالَ : سَمِعْتُ خلقا بحلب يحكون ، وَأَبُو الطَّيِّب المتنبي بها ، إذ ذاك أنه تنبأ فِي بادية السماوة ونواحيها إِلَى أن خرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قَبْلَ الإخشيدية فقاتله وأسره ، وشرد من كَانَ اجتمع إليه من كلب وكلاب وغيرهما من قبائل العرب ، وحبسه فِي السجن دهرا طويلا ، فاعتل وكاد أن يتلف حتى سئل فِي أمره فاستتابه ، وكتب عَلَيْهِ وثيقة أشهد عَلَيْهِ فيها ببطلان ما ادعاه ورجوعه إِلَى الإسلام ، وإنه تائب منه ولا يعاود مثله وأطلقه . قَالَ : وَكَانَ قد تلا على البوادي كلاما ذكر أنه قرآن أنزل عَلَيْهِ ، وكانوا يحكون لَهُ سورا كثيرة ، نسخت منها سورة ضاعت وبقى أولها فِي حفظي وهو : والنجم السيار ، والفلك الدوار ، والليل والنهار ، أن الكافر لفي أخطار ، امض على سننك ، واقف أثر من كَانَ قبلك من المرسلين ، فإن اللَّه قامع بك زيغ من ألحد فِي دينه وضل عَنْ سبيله . قَالَ : وهي طويلة لم يبق فِي حفظي منها غير هَذَا . قَالَ : وَكَانَ المتنبي إذا شوغب فِي مجلس سيف الدولة ونحن إذ ذاك بحلب يذكر لَهُ هَذَا القرآن وأمثاله مما كَانَ يحكى عَنْهُ فينكره ويجحده . قَالَ : وَقَالَ لَهُ ابن خالويه النحوي يوما فِي مجلس سيف الدولة : لولا أن