أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِم الأَزْهَرِيّ ، قَالَ : أنشدنا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس الخزاز ، قَالَ : أنشد أَبِي جحظة البرمكي لنفسه وأنا حاضر :
لي صديق عدمته من صديق أبدا يلقني بوجه صفيق
قوله أن شدوت أحسنت عندي وبأحسنت لا يباع الدقيق
أَخْبَرَنِي عَلِيّ بْن المحسن ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الكاتب ، قَالَ : أنشدني أَبُو الْحَسَن بْن حنش الكاتب ، قَالَ : دعا أَبِي جحظة فِي بعض الأيام ، فلما حضر ودخل الدار وقعت عينه على عين أَبِي ، فَقَالَ :
ولما أتاني منك الرسول تركت الَّذِي كنت فِي دعوته
وأقبلت نحوك مستعجلا كأني جوادك فِي سرعته
وَقَالَ قَالَ لنا جحظة : صك لي بعض الملوك بصك ، فترددت إِلَى الجهبذ فِي قبضه ، فلما طالت مدافعته كتبت إليه :
إذا كانت صلاتكم رقاعا تخطط بالأنامل والأكف
ولم تجد الرقاع علي نفعا فها خطي خذوه بألف ألف
قَالَ : وشرب أَبِي دواء ، فكتب إليه جحظة يسأله عَنْ حاله ، رقعة كَانَ فيها :
أبن لي كيف أمسيت وما كَانَ من الحال ؟
وكم سارت بك الناقة نحو المنزل الخالي ؟
قلت : وَفِي غير هَذِهِ الرواية أن أَبَا بَكْر الصنوبري شرب بحلب دواء ، فكتبت إليه صديق لَهُ بهذين البيتين فأجابه الصنوبري :
كتبت إليك والنعلان ما إن أقيلهما من السير العنيف
فإن رمت الجواب إِلَى فاكتب على العنوان يدفع فِي الكنيف
حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن أَبِي طالب ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عمران ، قَالَ : أنشدنا أَحْمَد بْن جعفر جحظة :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 109
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٠٩