كتبا كثيرة وجمع علوما جمة ، ولم يسمع الناس من مصنفاته إلا أقلها .
ورَوَى عَنْهُ : المتقدمون ، كأبي عُمَر بْن حيويه ، ونحوه .
وآخر من حدث عَنْهُ مُحَمَّد بْن فارس الغوري ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْل عُبَيْد اللَّهِ بْن أَحْمَدَ بْن عَلِيّ الصيرفي ، قَالَ : كَانَ أَبُو الْحُسَيْن بْن المنادي صلب الدين ، حسن الطريقة ، شرس الأخلاق ، فلذلك لم تنتشر الرواية عَنْهُ ، وَقَالَ لي أَبُو الْحَسَن بْن الصلت : كنا نمضي مع ابْن قاج الوراق إِلَى ابْن المنادي لنسمع منه ، فإذا وقفنا ببابه خرجت إلينا جارية لَهُ ، وقالت : كم أنتم ؟ فنخبرها بعددنا ، ويؤذن لنا فِي الدخول ويحدثنا ، فحضر معنا مرة إنسان علوي ، وغلام لَهُ ، فلما استأذنّا ، قالت الجارية : كم أنتم ؟ فقلنا : نحن ثلاثة عشر وما كنا حسبنا العلوي ولا غلامة فِي العدد ، فدخلنا عَلَيْهِ ، فلما رآنا خمسة عشر نفسا ، قَالَ لنا : انصرفوا اليوم فلست أحدثكم ، فانصرفنا وظننا أنه عرض لَهُ شغل ثم عدنا إليه مجلسا ثانيا فصرفنا ولم يحدثنا ، فسألناه بعد عَنِ السبب الَّذِي أوجب ترك التحديث لنا ، فَقَالَ : كنتم تذكرون عددكم فِي كل مرة للجارية وتصدقون ، ثم كذبتم فِي المرة الأخرى ، ومن كذب فِي هَذَا المقدار لم يؤمن أن يكذب فيما هو أكبر منه ، قَالَ : فاعتذرنا إليه ، وقلنا : نحن نتحفظ فيما بعد .
فحدثنا ، أو كَمَا قَالَ .
حَدَّثَنِي عَبْد العزيز بْن عَلِيّ الوراق ، قَالَ : ولد أَبُو الْحُسَيْن بْن المنادي لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين ومائتين ، وَقَالَ غيره : سنة سبع وخمسين .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 111
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١١١