مدة ، وكتبت إليه .
ماذا ترى فِي جدي وفي غضار بوارد
ومسمع ليس يخطي من نسل يَحْيَى بْن خَالِد ؟
فما شعرت إلا بمحفة محبرة يحملها غلمانه إِلَى داري وأنا جالس على بابي ، فقلت لَهُ : لم جئت ومن دعاك ؟ قَالَ : أنت ، فقلت لَهُ : إنما قلت لك ماذا ترى فِي هَذَا ، وعنيت فِي بيتك وما قلت لك أنه فِي بيتي ، وبيتي والله أفرغ من فؤاد أم مُوسَى ، فَقَالَ : الآن قد جئت ولا أرجع ، ولكن أدخل إليك واستدعي من داري ما أريد ، قلت : ذاك إليك ، فدخل فلم ير فِي بيتي إلا بارية ، فَقَالَ : يا أَبَا الْحَسَن ، هَذَا والله فقر نصيح ، هَذَا ضر مدقع ، ما هَذَا ؟ فقلت : هو ما ترى فأنفذ إِلَى داره فاستدعى فرشا وآله وقماشا وغلمانا ، وجاء فراشوه ففرشوا ذلك ، وجاءوا من الصفر والشمع وغير ذلك بما يحتاج إليه ، وجاء طبَّاخه بما كَانَ فِي مطبخه وهو شيء كثير بآلات ذلك وجاء شرابيُّه ، بالصواني والمخروط والفاكهة وآله التبخير والبخور وألوان الأنبذة ، وجلس يومه ذلك وليلته عندي يشرب على غنائي ، وعلى غناء مغنية أحضرتها لَهُ كنت آلفها ، فلما كَانَ من غد سلم إِلَى غلامه كيسا فيه ألفا درهم ، ورزمة ثياب صحاح ، ومقطوعة من فاخر الثياب ، واستدعى محفته فجلس فيها وشيعته ، فلما بلغ آخر الصحن ، قَالَ : مكانك يا أَبَا الْحَسَن احفظ بابك فكل ما فِي دارك لك ، فلا تدع أحدا يحمل منه شيئا ، وَقَالَ للغلمان : اخرجوا ، فخرجوا بين يديه وأغلقت الباب على قماش بألوف كثيرة .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 108
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٠٨