تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
من الغد وجه إليّ بالكتاب ، فقلت لابني : وجه بهذا الكتاب إلى فلان ففيه حاجته ، لي : إن أبا عثمان بعيد الغور فينبغي أن نفضه وننظر ما فيه ، ففعل فإذا فيه : كتابي إليك مع لا أعرفه ، فقد كلمني فيه من لا أوجب حقه ، فإن قضيت حاجته لم أحمدك ، وإن رددته لم أذممك . فلما قرأت الكتاب مضيت إلى الجاحظ من فورى ، فقال : يا أبا عبد الله قد علمت أنك أنكرت ما في الكتاب . فقلت : أوليس موضع نكرة ؟ فقال لا ، هذه علامة بيني وبين الرجل فيمن اعتنى به . فقلت لا إله إلا الله ، ما رأيت أحدا أعلم بطبعك ولا بما جبلت عليه من هذا الرجل ، علمت أنه لما قرأ الكتاب قَالَ : أم الجاحظ عشرة آلاف في عشرة آلاف ، وأم من يسأله حاجة . فقلت : يا هذا تشتم صديقنا ؟ فقال : هذه علامتي فيمن اشكره ! وَأَخْبَرَنِي الصيمري ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن عمران ، قَالَ : حَدَّثَنِي عبد الواحد بن محمد الخصيبي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبو يوسف عبد الرحمن بن محمد الكاتب ، قَالَ : كان الجاحظ يتقلد في خلافة إبراهيم بن العباس على ديوان الرسائل ، فلما جاء إلى الديوان جاءه أبو العيناء ، فلما أراد أن يخرج من عنده تقدم إلى من يحجبه أن لا يدعه يخرج ولا يدعه يرجع إليه إن أراد الرجوع ، فخرج أبو العيناء يريد الانصراف ، فمنع من الخروج ومن الرجوع إلى الجاحظ ، فنادى أبو العيناء بأعلى صوته : يا أبا عثمان قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك أَخْبَرَنِي أبو بكر البرقاني ، قَالَ : أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، قَالَ : كتب أبو العيناء إلى صديق له ولي ولاية : أما بعد ، فإني لا أعظك بموعظة الله لأنك عنها غنى ، ولا أخوفك إياه لأنك أعلم به مني ، ولكني أقول كما قَالَ الأول أحار ابن بدر قد وليت ولاية فكن جرذا منها تخون وتسرق وكاثر تميما بالغنى إنما الغنى لسان به المرء الهيوبة ينطق