قَالَ : فكتبت له ، ولم يزل يتلطف في أمري حتى تخلصني أخبرنا أبو يعلي أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، قَالَ : أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قَالَ : قَالَ أبو العيناء قَالَ لي ابن أبي دؤاد : ما أشد ما أصابك في ذهاب بصرك ؟ قلت : خلتان ، يبدءوني قومي بالسلام ، وكنت أحب أن ابتدئهم ، وإني ربما حدثت المعرض عني وكنت أحب أن أعرف ذاك فأقطع عنه حديثي .
قَالَ : أما من ابتدأك بالسلام فقد كافأته بحسن النية ، وأما من أعرض ، عن حديثك فما أكسب نفسه من سوء الأدب أكثر مما وصل إليك من سوء اجتماعه أَخْبَرَنِي علي بن أيوب القمي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا محمد بن عمران المرزباني ، قَالَ : أَخْبَرَنِي محمد بن يحيى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو العيناء ، قَالَ : قَالَ لي المتوكل : قد أردتك لمجالستي .
فقلت : لا أطيق ذاك ، وما أقول هذا جهلا بما لي في هذا المجلس من الشرف ، ولكني رجل محجوب ، والمحجوب تختلف إشارته ويخفى عليه إيماؤه ، ويجوز علي أن أتكلم بكلام غضبان ووجهك راض ، وبكلام راض ووجهك غضبان ، ومتى لم أميز هذين هلكت .
فقال : صدقت ولكن تلزمنا .
فقلت : لزوم الفرض الواجب .
فوصلني بعشرة آلاف درهم قَالَ : ورُوِيَ أَنَّ المتوكل ، قَالَ : أشتهي أن أنادم أبا العيناء لولا أنه ضرير .
فقال أبو العيناء : إن أعفاني أمير المؤمنين من رؤية الأهلة ، ونقش الخواتيم ، فإني أصلح .
أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي ، قَالَ : أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي ، قَالَ : أنشدنا
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 289
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٨٩