أَخْبَرَنِي علي بن أيوب ، قَالَ : أخبرنا المرزباني ، قَالَ : حَدَّثَنِي محمد بن أحمد الكاتب ، قَالَ : حدثنا أبو العيناء ، قَالَ : قَالَ لي المنتصر يوما : ما أحسن الجواب ؟ فقلت : ما أسكت المبطل ، وحير المحق .
فقال : أحسنت والله أخبرنا أبو القاسم الأزهري وأحمد بن عبد الواحد الوكيل ، قالا : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، قَالَ : أخبرنا أبو بكر الصولي ، عن أبي العيناء ، قَالَ : كان سبب خروجي من البصرة وانتقالي عنها ، أني مررت بسوق النخاسين يوما ، فرأيت غلاما ينادى عليه ، وقد بلغ ثلاثين دينارا ، وهو يساوى ثلاث مائة دينار ، فاشتريته وكنت أبني دارا ، فدفعت إليه عشرين دينار على أن ينفقها على الصناع ، فجاءني بعد أيام يسيرة ، فقال : قد نفذت النفقة .
فقلت : هات حسابك ، فرفع حسابا بعشرة دنانير .
قلت : فأين الباقي ؟ قَالَ : اشتريت به ثوبا مصمتا وقطعته .
قلت : ومن أمرك بهذا ؟ فقال : يا مولاي لا تعجل ، فإن أهل المروءات والأقدار لا يعيبون على غلمانهم إذا فعلوا فعلا يعود بالدين على مواليهم .
فقلت في نفسي أنا اشتريت الأصمعي ولم أعلم قَالَ : وكانت في نفسي امرأة أردت أن أتزوجها سرا من ابنة عمي ، فقلت له يوما : أفيك خير ؟ قَالَ : أي لعمري .
فأطلعته على الخبر ، فقال أنا نعم العون لك .
فتزوجت المرأة ودفعت إليه دينارا ، فقلت له : اشتر لنا كذا وكذا ويكون فيما تشريه سمك هازبي ؟ فمضى ورجع وقد اشترى ما أردت ، إلا أنه اشترى سمكا مار ما هي فغاظني ، فقلت له : أليس أمرتك أن تشتري هازبي ؟ قَالَ : بلى ، ولكني رأيت بقراط ، يقول : إن الهازبي يولد السوداء ، ويصف المارماهي ويقول إنه أقل غائلة .
فقلت له : يا بن الفاعلة أنا لم أعلم أني اشتريت جالينوس ، وقمت إليه فضربته عشر مقارع ، فلما فرغت من ضربه أخذني وأخذ
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 293
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٩٣