فوجد محمد بن جعفر قد حال بين أمواله وعياله ، فبعث إليه : إن حاربتني لقيت مني ما تكره .
فدخل بينهم ابن أبي مسرة جد هذا الذي كان بمكة المخزومي القاضي ، حتى ضمن له جدي أن لا يحاربه إلا أن يأتيه مدد من المأمون فينفيه من مكة .
فلجأ جدي إلى ذات عرق ولم يبق من أثاثه ولا من ثقله قليل ولا كثير إلا أخذه محمد بن جعفر .
فبينا جدي بذات عرق إذ أتاه عيسى الجلودي بمن معه ، فانحدر إلى مكة محاربا لمحمد بن جعفر ، فوجد الكعبة قد عريت وكسوها أثواب حبر ، ووجدوه قد كتب على أبواب المسجد : { جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا } .
فأسرع الجند ليمحوه ، فقال : لا تمحوه واكتبوا ، { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } ثم أخذ محمد بن جعفر ، فقال : قد كنت حدثت الناس بروايات لتفسد عليهم دينهم ، فقم فأكذب نفسك .
وأصعده المنبر وألبسه دراعة سوداء .
فصعد المنبر فحمد الله ، وأثنى عليه ثم قَالَ : أيها الناس إني قد حدثتكم بأحاديث زورتها فشق الناس الكتب والسماع الذي كانوا سمعوه منه ، ثم نزل عن المنبر .
فأحسن جدي رفده وأطلقه إلى المدينة .
فخرج من المدينة إلى المأمون بخراسان .
أخبرنا ابن الفضل القطان ، قَالَ : أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي ، قَالَ : حدثنا محمد بن سليمان بن فارس ، قَالَ : حدثنا البخاري ، قَالَ : محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي الهاشمي ، قَالَ : لي إبراهيم بن المنذر ، كان إسحاق أخوه أوثق منه وأقدم سنا .
أَخْبَرَنِي الحسن بن أبي بكر ، قَالَ : كتب إلي محمد بن إبراهيم بن عمران الجوري من شيراز يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم ، قَالَ : حدثنا
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 477
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٧٧