بملتفتيه للمشيب طوالع ذوائد عن ورد التصابي روادع
تصرفه طول العنان وربما دعاه الصبا فاقتاده وهو طائع
ومن لم يزعه لبه وحياؤه فليس له من شيب فوديه وازع
هل النافر المدعو للحظ راجع أم النصح مقبول أم الوعظ نافع ؟
أم الهمك المهموم بالجمع عالم بأن الذي يوعى من المال ضائع
وأن قصاراه على فرط ضنه فراق الذي أضحى له وهو جامع
ويخمل ذكر المرء ذي المال بعده ولكن جمع العلم للمرء رافع
ألم تر آثار ابن إدريس بعده دلائلها في المشكلات لوامع
معالم يفنى الدهر وهي خوالد وتنخفض الأعلام وهي فوارع
مناهج فيها للهدى متصرف موارد فيها للرشاد شرائع
ظواهرها حكم ومستنبطاتها لما حكم التفريق فيه جوامع
لرأى ابن إدريس ابن عم محمد ضياء إذا ما أظلم الخطب ساطع
إذا المفظعلات المشكلات تشابهت سما منه نور في دجاهن لامع
أبى الله إلا رفعه وعلوه وليس لما يعليه ذو العرش واضع
توخى الهدى فاستنقذته يد التقى من الزيغ إن الزيغ للمرء صارع
ولاذ بآثار الرسول فحكمه لحكم رسول الله في الناس تابع
وعول في أحكامه وقضائه على ما قضى في الوحي والحق ناصع
بطيء عن الرأي المخوف التباسه إليه إذا لم يخش لبسا مسارع
جرت لبحور العلم أمداد فكره لها مدد في العالمين يتابع
وأنشأ له منشية من خير معدن خلائق هن الباهرات البوارع
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 412
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤١٢