تسربل بالتقوى وليدا وناشئا وخص بلب الكهل مذ هو يافع
وهذب حتى لم تشر بفضيلة إذا التمست إلا إليه الأصابع
فمن يك علم الشافعي إمامه فمرتعه في باحة العلم واسع
سلام على قبر تضمن جسمه وجادت عليه المدجنات الهوامع
لقد غيبت أثراؤه جسم ماجد جليل إذا التفت عليه المجامع
لئن فجعتنا الحادثات بشخصه لهن لما حكمن فيه فواجع
فأحكامه فينا بدور زواهر وآثاره فينا نجوم طوالع
سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، يقول : لقد جمع أبو بكر بن دريد قوافيه في صدقها ، ووضع أوصافه في حقها ، فيما رثى به أفصح الفقهاء لسانا ، وأبرعهم بيانا ، وأجزلهم ألفاظا ، وأوسعهم خاطرا ، وأغزرهم علما ، وأثبتهم نحيرة وأكثرهم بصيرة .
للقاضي أبي الطيب فيه :
وإذا قرأت كلامه قدرته سحبان أو يوفي على سحبان
لو كان شاهده معد خاطبا وذوو الفصاحة من بني قحطان
لأقر كل طائعين بأنه أولاهم بفصاحة وبيان
هادي الأنام من الضلالة والعمى ومجيرها من جاحم النيران
رب العلوم إذا أجال قداحه لم يختلف في فوزهن اثنان
ذو فطنة في المشكلات وخاطر أمضى وأنفذ من شباة سنان
وإذا تفكر عالم في كتبه يبغي التقى وشرائط الإيمان
متبينا للدين غير مقلد يسمو بهمته إلى الرضوان
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 413
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤١٣