تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
حَاجَةٌ فَاحْضُرْنِي فِي مَسْجِدِي أَوْ فِي دَارِي ، وَإِنْ لَمْ يُعْجِبْكَ هَذَا فَأَنْتَ سُلْطَانٌ فَامْنَعْنِي مِنَ الْمَجْلِسِ لِيَكُونَ لِي عُذْرٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ لأَنِّي لا أَكْتُمُ الْعِلْمَ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ " قَالَ فكان سبب الوحشة بينهما هذا . أَخْبَرَنِي محمد بن علي بن أحمد المقرئ ، قَالَ : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قَالَ : سمعت محمد بن العباس الضبي ، يقول : سمعت أبا بكر بن أبي عمرو الحافظ ، يقول : كان سبب مفارقة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري البلد ، يعني : بخارى ، أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير ، خليفة الطاهرية ببخارى ، سأل أن يحضر منزله فيقرأ الجامع والتاريخ على أولاده فامتنع أبو عبد الله عن الحضور عنده ، فراسله أن يعقد مجلسا لأولاده لا يحضره غيرهم فامتنع عن ذلك أيضا ، وَقَالَ : لا يسعني أن أخص بالسماع قوما دون قوم ، فاستعان خالد بن أحمد بحريث بن أبي الورقاء وغيره من أهل العلم ببخارى عليه ، حتى تكلموا في مذهبه ونفاه عن البلد ، فدعا عليهم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ، فقال : اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم وأولادهم وأهاليهم . فأما خالد فلم يأت عليه إلا أقل من شهر حتى ورد أمر الطاهرية بأن ينادى عليه ، فنودي عليه ، وهو على أتان ، وأشخص على أكاف ثم صار عاقبة أمره إلى ما قد اشتهر وشاع . وأما حريث بن أبي الورقاء فإنه ابتلى بأهله فرأى فيها ما يجل عن الوصف . وأما فلان أحد القوم وسماه فإنه ابتلي بأولاده