من يختلف إلى مجلسه لا يختلف إلينا ، فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ ونهيناه فلم ينته ، فلا تقربوه ، ومن يقربه فلا يقربنا .
فأقام محمد بن إسماعيل هاهنا مدة وخرج إلى بخارى .
أَخْبَرَنَا أبو سعيد محمد بن حسنويه بن إبراهيم الأبيوري ، قَالَ : أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون ، قَالَ : سمعت أبا حامد بن الشرقي ، يقول : سمعت محمد بن يحيى ، يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته ، وحيث يتصرف ، فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ وعما سواه من الكلام في القرآن ، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر وخرج عن الإيمان ، وبانت منه امرأته ، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وجعل ماله فيئا بين المسلمين ، ولم يدفن في مقابر المسلمين .
ومن وقف فقال : لا أقول مخلوق أو غير مخلوق فقد ضاهى الكفر ، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهذا مبتدع لا يجالس ولا يكلم ، ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه ، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه .
أَخْبَرَنِي الحسن بن محمد الأشقر ، قَالَ : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قَالَ : حدثنا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل ، قَالَ : سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر بن إبراهيم النيسابوري المعروف بالخفاف ببخارى ، يقول : كنا يوما عند أبي إسحاق القيسي ومعنا محمد بن نصر المروزي ، فجرى ذكر محمد بن إسماعيل البخاري ، فقال محمد بن نصر : سمعته يقول : من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب ، فإني لم أقله .
فقلت له : يا أبا عبد الله قد خاض الناس في هذا وأكثروا فيه ؟ فقال : ليس إلا ما أقول وأحكي لك عنه .
قَالَ أبو عمرو الخفاف : فأتيت محمد بن إسماعيل فناظرته في شيء من الأحاديث حتى طابت نفسه فقلت : يا أبا عبد الله هاهنا أحد يحكى عنك أنك قلت هذه المقالة .
فقال : يا أبا عمرو احفظ ما أقول لك : من زعم من أهل
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 354
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٥٤