نهاني حيائي منك أن أكشف الهوى وأغنيتني بالقرب منك عن الكشف
تراءيت لي بالغيب حتى كأنما تبشرني بالغيب أنك في الكف
أراك وبي من هيبتي لك وحشة فتؤنسني بالعطف منك وباللطف
وتحيى محبا أنت في الحب حتفه وذا عجب كون الحياة مع الحتف
قلت : كذا قَالَ في هذه الحكاية عن أبي حمزة الدمشقي ، وذكر لنا أبو نعيم أن الواقع في البئر أبو حمزة البغدادي ، وكذلك يحكي عن أبي بكر الشبلي .
وَأَخْبَرَنَا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قَالَ : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي ، أن الذي وقع في البئر في البادية وهو أبو حمزة الخراساني ، من أقران الجنيد وليس بأبي حمزة البغدادي ، والله أعلم بذلك .
أَخْبَرَنِي أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري بالري ، قَالَ : سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن الحسن الأزدي الخطيب بسمنان ، يقول : قَالَ جعفر بن محمد الخلدي : خرج طائفة من مشايخ المتصوفة يستقبلون أبا حمزة الصوفي في قدومه من مكة ، فإذا به قد شحب لونه ، فقال الجريري : يا سيد هل تتغير الأسرار إذا تغيرت الصفات ؟ قَالَ : معاذ الله ، لو تغيرت الأسرار لتغير الصفات لهلك العالم ، ولكنه ساكن الأسرار فحملها ، وأعرض عن الصفات فلا شاها ، ثم تركنا وولى وهو يقول
كما ترى صيرني قطع قفار الدمن
شردني عن وطن كأنني لم أكن
إذا تغيبت بدا وإن بدا غيبني
يقول لا تشهد ما يشهد أو تشهدني
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 277
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٧٧