أَخْبَرَنَا أبو نعيم الحافظ ، قَالَ : حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قَالَ حَدَّثَنِي أبو بدر الخياطي الصوفي ، قَالَ : سمعت أبا حمزة ، يقول : سافرت سفرة على التوكل ، فبينا أنا أسير ذات ليلة والنوم في عيني ، إذ وقعت في بئر ، فرأيتني قد حصلت فيها ، فلم أقدر على الخروج لبعد مرتقاها ، فجلست فيها فبينا أنا جالس إذ وقف على رأسها رجلان ، فقال أحدهما لصاحبه : نجوز ونترك هذه في طريق السابلة والمارة ؟ فقال الآخر : فما نصنع ؟ قَالَ نطمها .
قَالَ : فبدرت نفسي أن تقول : أنا فيها ، فتوقرت ، تتوكل علينا وتشكو بلاءنا إلى سوانا ؟ فسكت .
فمضيا ثم رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطوها به .
فقالت لي نفسي : أمنت طمها ولكن حصلت مسجونا .
فيها فمكثت يومي وليلتي فلما كان الغد ناداني شيء ، يهتف بي ولا أراه : تمسك بي شديدا ، فمددت يدي فوقعت على شيء خشن فتمسكت به ، فعلاها وطرحني ، فتأملت فوق الأرض فإذا هو سبع ، فلما رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق من مثله ، فهتف بي هاتف ، يا أبا حمزة استنقذناك من البلاء بالبلاء ، وكفيناك ما تخاف مما تخاف .
أَخْبَرَنَا أبو القاسم رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري ، قَالَ : سمعت أحمد بن محمد بن عبد الله النيسابوري ، يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الحافظ ، يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن نعيم ، يحكي عن أبي حمزة الصوفي الدمشقي ، أنه لما أخرج من البئر أنشأ يقول :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 276
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٧٦