ذكر دار الخلافة والقصر الحسني والتاج
حَدَّثَنِي أَبُو الحسين هلال بْن المحسن ، قَالَ : كانت دار الخلافة التي على شاطئ دجلة تحت نهر معلى قديما للحسن بْن سهل ، وتسمى القصر الحسني .
فلما توفي صارت لبوران بنته ، فاستنزلها المعتضد بالله عنها فاستنظرته أياما في تفريغها وتسليمها ، ثم رمتها وعمرتها وجصصتها وبيضتها وفرشتها بأجل الفرش وأحسنه ، وعلقت أصناف الستور على أبوابها ، وملأت خزائنها بكل ما يخدم الخلفاء به ، ورتبت فيها من الخدم والجواري ما تدعو الحاجة إليه ، فلما فرغت من ذلك انتقلت ، وراسلته بالانتقال ، فانتقل المعتضد إِلَى الدار ، ووجد ما استكثره واستحسنه .
ثم استضاف المعتضد بالله إِلَى الدار مما جاورها كل ما وسعها به وكبرها ، وعمل عليها سورا جمعها به وحصنها .
وقام المكتفي بالله بعده ببناء التاج على دجلة ، وعمل وراءه من القباب والمجالس ما تناهى في توسعته وتعليته .
ووافى المقتدر بالله فزاد في ذلك ، وأوفى مما أنشأه واستحدثه .
وكان الميدان والثريا وحير الوحوش متصلا بالدار .
قلت : كذا ذكر لي هلال بْن المحسن أن بوران سلمت الدار إِلَى المعتضد ، وذلك غير صحيح ؛ لأن بوران لم تعش إِلَى وقت المعتضد ، وذكر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مهدي الإسكافي في تاريخه أنها ماتت في سنة إحدى وسبعين ومائتين ، وقد بلغت ثمانين سنة ، ويشبه أن تكون سلمت الدار إلى