بالدهمة وهي من سواد الليل ، وقد وجدنا مثله في أشعارهم ، قَالَ ذو الرمة :
قد أقطع النازح المجهول معسفه في ظل أخضر يدعو هامه البوم
يريد بالأخضر : الليل ، سماه بهذا لظلمته وسواده .
أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله المعدل ، قَالَ : أخبرنا إسماعيل بْن مُحَمَّد الصفار ، قَالَ : حدثنا الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن عفان ، قَالَ : حدثنا يحيى بْن آدم ، قَالَ : قَالَ حسن ، يَعْنِي ابْنَ صالح : وأما سوادنا هذا فإنا سمعنا أنه كان في أيدي النبط ، فظهر عليهم أهل فارس ، فكانوا يؤدون إليهم الخراج ، فلما ظهر المسلمون على أهل فارس تركوا السواد ومن لم يقاتلهم من النبط والدهاقين على حالهم ، ووضعوا الجزية على رؤوس الرجال ، ومسحوا عليهم ما كان في أيديهم من الأرض ، ووضعوا عليها الخراج ، وقبضوا كل أرض ليست في يد أحد ، فكانت صوافي إلى الإمام ، قَالَ يحيى : كل أرض كانت لعبدة الأوثان من العجم ، أو لأهل الكتاب من العجم أو العرب ، ممن تقبل منهم الجزية ، فإن أرضيهم أرض خراج إن صالحوا على الجزية على رؤوسهم والخراج على أرضيهم ، فإن ذلك يقبل منهم ، وإن ظهر عليهم المسلمون ، فإن الإمام يقسم جميع ما أجلبوا به في العسكر من كراع أو سلاح أو مال بعد ما يخمسه وهي الغنيمة التي لا يوقف شيء منها ، وذلك قوله عَزَّ وَجَلَّ : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } وأما القرى والمدائن والأرض فهي فيء ، كما قَالَ الله تعالى : { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى } فالإمام بالخيار في ذلك إن شاء وقفه وتركه للمسلمين ، وإن شاء قسمه بين من حضره .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 304
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٠٤