وَيُقَالُ : إِنَّ حَدَّ السَّوَادِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمَسَاحَةُ ، مِنْ لَدُنِ تُخُومِ الْمَوْصِلِ مَادًّا مَعَ الْمَاءِ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بِبِلادِ عَبَّادَانَ مِنْ شَرْقِيِّ دِجْلَةَ ، هَذَا طُولُهُ .
وَأَمَّا عَرْضُهُ : فَحَدُّهُ مُنْقَطِعُ الْجَبَلِ مِنْ أَرْضِ حُلْوَانَ إِلَى مُنْتَهَى طَرَفِ الْقَادِسِيَّةِ الْمُتَّصِلِ بِالْعَذِيبِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ .
فَهَذَا حُدُودُ السَّوَادِ ، وَعَلَيْهَا وَقَعَ الْخَرَاجُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد الله الحسين بْن شجاع الصوفي قَالَ : أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْحَسَن الصواف ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّد بْن عبدوس بْن كامل ، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي شيبة ، قالا : حدثنا أَبُو بكر بْن أَبِي شيبة ، قَالَ : حدثنا حميد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ ، عَنْ حصين ، عَنْ مطرف ، قَالَ : ما فوق حلوان فهو ذمة ، وما دون حلوان من السواد فهو فيء ، وسوادنا هذا فيء .
أَخبرنا أَبُو نعيم أَحْمَد بْن عَبْد الله الحافظ ، بأصبهان ، قَالَ : حدثنا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن جعفر بْن أَحْمَد بْن الليث الواسطي ، قَالَ : حدثنا أسلم بْن سهل ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّد بْن صالح ، قَالَ : حدثنا هشام بْن مُحَمَّد بْن السائب ، قَالَ : سمعت أَبِي ، يقول : إنما سمي السواد سوادا ؛ لأن العرب حين جاءوا نظروا إلى مثل الليل من النخل والشجر والماء فسموه سوادا .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحسين الأصبهاني بها ، قَالَ : أخبرنا أَبُو القاسم سُلَيْمَان بْن أَحْمَد بْن أيوب الطبراني ، قَالَ : حدثنا عَلِيّ بْن عَبْد العزيز ، قَالَ : قَالَ أَبُو عبيد : كان الأصمعي يتأول في سواد العراق ، إنما سمي به للكثرة ، وأما أنا فأحسبه سمي بالسواد للخضرة التي في النخيل والشجر والزرع ؛ لأن العرب قد تلحق لون الخضرة بالسواد فتوضع أحدهما موضع الآخر .
ومن ذلك قول الله تعالى حين ذكر الجنتين ، فقال : { مُدْهَامَّتَانِ } هما في التفسير : خضراوان ، فوصفت الخضرة
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 303
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٠٣