وَقَالَ مُحَمَّد بْن إدريس الشافعي : ليس للإمام إيقافها ، وإنما يلزمه قسمتها ؛ فإن اتفق المسلمون على إيقافها ورضوا ألا تقسم جاز ذلك .
واحتج من ذهب إلى هذا القول بما روي أن عُمَر بْن الخطاب قسم أرض السواد بين غانميها وحازوها ، ثم استنزلهم بعد ذلك عنها واسترضاهم منها ووقفها .
فأما الأحاديث التي تقدمت بأن عُمَر لم يقسمها فإنها محمولة على أنه امتنع من إمضاء القسم واستدامته بأن انتزع الأرض من أيديهم ، أو أنه لم يقسم بعض السواد وقسم بعضه ثم رجع فيه .
( 7 ) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : كُنَّا رُبْعَ النَّاسِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ ، فَأَعْطَانَا عُمَرُ رُبْعَ السَّوَادِ ، فَأَخَذْنَاهُ ثَلاثَ سِنِينَ ، ثُمَّ وَفَدَ جَرِيرٌ إِلَى عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : " أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا قُسِّمَ لَكُمْ ، فَأَرَى أَنْ تَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَفَعَلَ ، وَأَجَازَهُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا "
( 8 ) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَجِيلَةَ ، يُقَالُ لَهَا : أُمُّ كُرْزٍ لِعُمَرَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ أَبِي هَلَكَ وَسَهْمُهُ ثَابِتٌ فِي السَّوَادِ ، وَإِنِّي لَمْ أُسْلِمْهُ ، فَقَالَ لَهَا : يَا أُمَّ كُرْزٍ إِنَّ قَوْمَكِ قَدْ صَنَعُوا مَا قَدْ عَلِمْتِ .
قَالَتْ : إِنْ كَانُوا صَنَعُوا مَا صَنَعُوا ، فَإِنِّي لَسْتُ أُسْلِمُ حَتَّى تَحْمِلَنِي عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ عَلَيْهَا قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ وَتَمْلأَ كَفِّي ذَهَبًا .
قَالَ : فَفَعَلَ عُمَرُ ذَلِكَ
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 300
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٠٠