" هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبي عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانَ بْنِ سعيد بن مسروق ( 1 ) الثوّريّ / ( ج [ 5 / أ ] ) عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ / ( د [ 15 / ب ] ) ربعيّ بن حِراش عَنْ حُذيفة بْنِ الْيَمَانِ ، تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ : أَبُو عِصَامٍ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ( 2 ) .
وَقَدْ رَوَاهُ أيضا عنه غيره ( 3 ) " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قوله : " ابن مسروق " ليس في ( د ) .
( 2 ) كذلك قال الدّارقطنيّ في : الأفراد وَالغرائب له ( ترتيب ابن القيسرانيّ [ 126 / أ ] ) ، والبيهقيّ في : ( شعب الإيمان 7 / 292 ) عند الحديث ذي الرّقم / 10350 ) .
وكلامهم هذا محمول على أنّه إنّما اشتهر من رواية روّاد عن سفيان ، فكأنّه تفرّد به عنه ، أو أنّ من حدّث به سرقه منه ، وهو العمدة فيه ، وإلاّ فقد رواه عنه غيره كما سيأتي والله تعالى أعلم .
( 3 ) كعبد الغفّار بن الحسن الرّمليّ ، والحسن بن عبد الله الخراسانيّ ، أشار إلى روايتهما ابن عديّ في : ( الكامل 3 / 176 ) .
وعبد الغفّار هذا قال عنه الجوزجانيّ ( كما في : الكامل 5 / 328 ) : " لا يغترّ بحديثه " ، وقال الأزديّ ( كما في : الميزان للذّهبيّ 4 / 354 ) : " كذّاب " ،
وقال أبو حاتم ( كما في : الجرح والتّعديل لابنه 6 / 54 ت / 288 ) : " لا بأس به " . وقال ابن عديّ في : ( الكامل 5 / 329 ) بعد أن ذكر شيئا من مناكيره : " ولعبد الغفّار أحاديث غير محفوظة " .
وَالحسن بن عبد الله مجهول ، ذكر ذلك ابن عديّ في : ( الكامل 3 / 176 ) ، والذّهبيّ في : ( الميزان 2 / 245 في التّرجمة ذات الرّقم / 2795 ) .
( 4 ) هذا الحديث في الأصل قطعة من حديث فيه طول يرويه روّاد بن الجرّاح عن الثّوريّ بسنده كما هنا ، يوقِّت فيه لأمور ، فيقول : " إذا كانت سنة كذا كان كذا ، وكذا " وقد رواه عنه غيره كما تقدّم أعلاه .
وهذا الحديث رواه التّرقفيّ في : ( حديثه [ 1 / ب ] ) ، وابن عديّ في : ( الكامل 3 / 176 - 177 ) ، وابن الأعرابي في : ( معنى الزّهد ص / 61 ورقمه / 106 ) ومن طريقه : الخطّابيّ في ( العزلة ص / 120 ) والبيهقيّ في : ( شعب الإيمان 7 / 292 ورقمه / 10350 ) ، والخطيب في : ( تأريخ بغداد 6 / 197 - 198 ، 11 / 225 ) من طريقين عن التّرقفيّ ، وابن الجوزيّ في : ( العلل المتناهية 2 / 635 - 636 رقم الحديث / 1051 ، 1052 ) من طريقين عن التّرقفيّ أيضا وذكره ابن أبي حاتم في : ( العلل 2 / 420 رقم الحديث / 2765 ) عن أحمد بن عمر الأنطاكيّ عن روّاد . .
وَالحديث من هذا الطّريق حديث منكر ؛ لضعف روّاد بن الجرّاح ، وتفرّده به . . أمّا ما أشير إليه من متابعة له من طريق عبد الغفّار بن الحسن ، والحسن بن عبد الله فلا عبرة بها ، الأول متّهم ، والثّاني مجهول ، ثمّ إنّ الحديث حديث روّاد ، ولا يعرف إلاّ به .
هذا ، وقال أبو حاتم ( كما في : العِلل لابنه 2 / 420 وقد سأله عن الحديث ) : " هذا حديث منكر " . وقال مرّة ( كما في : المرجع المتقدّم نفسه 2 / 132 رقم الحديث / 1890 ) : " هذا حديث باطل " .
وقال مرّة ( كما في : الميزان 2 / 246 ) : " منكر لا يشبه حديث الأثبات ، وإنما كان بدوّ هذا الخبر فيما يبدو : ذكر لي أنّ رجلاً جاء إلى روّاد فذكر له هذا الحديث فاستحسنه ، وكتبه ، ثمّ بعد حدّث به ؛ يظنّ أنّه من سماعه " !
وللحديث طرق أُخرى بمعناه عن عدد من الصّحابة رضوان الله عليهم منها :
1 حديث ابن مسعود : رواه الحارث ابن أبي أسامة في مسنده ( كما في : بغية الباحث 2 / 773 774 رقم الحديث / 774 ، وَالمطالب العالية 4 / 275 ) ومن طريقه : أبو بكر بن خلاّد في : ( فوائده [ ق 9 ] ) ، ومن طريق ابن خلاّد : أبو نعيم في : ( الحلية 2 / 118 ) عن عبد الرّحيم بن واقد عن مسعدة ابن صدقة عن الثّوريّ عن أبيه عن الرّبيع بن خثيم عن ابن مسعود به ، مرفوعا . .
قال أبو نعيم : " غريب من حديث الرّبيع ، ومن حديث الثّوريّ ، لم يروه عنه إلاّ مَسْعدة ، ولا كتبناه إلاّ من حديث عبد الرّحيم بن واقد عاليا " .
وعبد الرّحيم بن واقد ، قال عنه الخطيب في : ( تأريخ بغداد 11 / 85 ) : " وفي حديثه غرائب وَمناكير ؛ لأنّها عن الضّعفاء والمجاهيل " .
وكذا شيخه مسعدة بن صدقة ، قال عنه الدّارقطنيّ ( كما في : الميزان 5 / 223 ) : " متروك " .
2 حديث أبي سعيد : رواه أبو يعلى في : ( المسند 2 / 276 277 رقم الحديث / 990 ) بسنده عن مسلمة بن عليّ عن عبد الرّحمن بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب عن أبي سعيد به مرفوعا ،
وفي سنده : مسلمة بن عليّ ، وهو أبو سعيد الخشنيّ ، متروك الحديث .
انظر : التّأريخ لابن معين رواية : الدّوريّ ( 2 / 565 ) ، والضّعفاء والمتروكين للنّسائيّ ( ص / 238 ) ت / 570 ، والكامل ( 6 / 313 ) .
وعبد الرّحمن بن يزيد هو : ابن تميم السّلميّ . . قال البخاريّ في : ( التّأريخ الكبير 5 / 635 ت / 1156 ) : ( عنده مناكير ) .
بل نصّ ابن معين في : ( التّأريخ رواية : الدّوري 2 / 361 ) ، ودحيم ( كما في : المعرفة والتّأريخ 3 / 53 ) على ضعفه في الزُّهريّ شيخه في هذا الحديث .
3 حديث أبي أمامة : وروي من ثلاث طرق عنه :
الطريق الأولى : رواها التّرمذيّ في : ( جامعه 4 / 496 497 رقم الحديث / 2347 ) ، ووكيع في : ( الزّهد 1 / 359 رقم / 133 ) ، والحميديّ في : ( مسنده 2 / 404 رقم / 909 ) ومن طريقه : الخطّابيّ في : العزلة ( ص / 120 ) وأحمد في : ( مسنده 5 / 252 ، 255 ، والزّهد ص / 25 رقم / 55 ) ، والرّويانيّ في : ( مسنده 2 / 280 - 281 رقم / 1205 ، 2 / 287 رقم / 1219 ) ، وابن الأعرابي في : ( معنى الزّهد ص / 59 رقم / 102 ، وص / 60 برقم / 105 ) ، وأبو بكر النجّاد في : ( حديثه [ 14 / ب ] ) ، والطّبرانيّ في : ( معجمه الكبير 8 / 205 برقم / 7829 ، 8 / 213 برقم / 7860 ) ، والآجرّيّ في : ( الغرباء ص / 53 برقم / 32 ) ، والحاكم في : ( المستدرك 4 / 123 ) ، والنّقّاش في : ( فوائد العراقيّين ص / 35 - 36 برقم / 20 ) ومن طريقه أبو طاهر السّلفيّ في : ( الفوائد الحسان [ 3 / أ ] ) وأبو نعيم في : ( الحلية 1 / 25 ) ، والبيهقيّ في : ( الزّهد الكبير ص / 113 - 114 برقم / 196 ، 197 ) كلّهم من طرق عن عبيد الله بن زحر عن عليّ بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة به ، مرفوعا ، إلاّ أنٍّ ابن الأعرابيّ ، والخطّابيّ قالا : عن عبيد الله بن زحر عن القاسم ، وفيه سقط ، أو أنّه هكذا وقعت روايته لهما .
والحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًّا ؛ لحال عبيد الله بن زحر ، ومن فوقه ، وتقدّم الكلام على مثل هذا السّند عند الحديث ذي الرّقم / 42 ص / 570 .
الثّانية : رواها ابن ماجة في : ( سننه 2 / 1378 - 1379 برقم / 4117 ) بسنده عن صدقة بن عبد الله عن إبراهيم بن مرّة عن أيّوب بن سليمان عن أبي أمامة به مرفوعا ، بنحو حديث القاسم عنه . .
وصدقة بن عبد الله هو : السّمين ، ضعيف جدًّا ،
انظر : العلل ومعرفة الرّجال لأحمد ( 2 / 20 ) رقم النّص / 1411 ، ( 2 / 46 ) رقم / 1506 ، والكنى لمسلم ( 2 / 758 ) ت / 3082 .
وأيّوب بن سليمان شاميّ مجهول ، قاله : أبو حاتم ( كما في : التّهذيب لابن حجر 1 / 404 ) ، والذّهبيّ في : ( الميزان 1 / 287 ) ، وقال الحافظ في : ( التّهذيب 1 / 404 ) : ( وذكر ابن حبّان في الثّقات [ 4 / 28 ] : " أيّوب بن سليمان ، روى عن : أنس ، وعنه : محمَّد بن حمير فعندي أنّه هو " .
وقال الذّهبيّ بعد أن ذكر حديثه هذا : " تفرّد به عنه إبراهيم بن مرّة " .
وقال البوصيريّ في الزّوائد " إسناده ضعيف لضعف أيّوب بن سليمان . . " .
الثّالثة : رواها ابن الأعرابي في : ( معنى الزّهد ص / 60 ورقمها / 104 ) ، وابن عديّ في : ( الكامل 5 / 223 ) من حديث العلاء بن هلال عن هلال بن عمر عن أبيه عمر بن هلال عن أبي غالب عن أبي أمامة به ، بنحوه ، وهذا إسناد مسلسل بالضّعفاء ، والمجاهيل : فالعلاء منكر الحديث ، لا يجوز الاحتجاج به .
انظر : الجرح والتّعديل ( 6 / 361 ) ت / 1997 ، والمجروحين ( 2 / 184 ) . وهلال بن عمر ضعيف أيضا ،
انظر : الجرح والتّعديل ( 9 / 78 ) ت / 314 .
وأبوه لم أقف على ترجمة له ، وأبو غالب اسمه : حزوّر ، ضعيف أيضا .
انظر : الميزان ( 1 / 476 ) ت / 1799 ، ( 6 / 234 ) ت / 10495 .
وحزوّر : بفتح الحاء المهملة ، والزاي المعجمة معا ، وتشديد الواو المفتوحة ، وآخره راء مهملة كما في : البدر المنير ( 3 / 401 ) .
وللحديث طرق أخرى بمعناه عن بعض الصّحابة رضوان الله عليهم إلاّ أنها واهية لا يصحّ منها شيء ، كما قاله الدّارقطنيّ في : ( العلل [ الجزء الثّالث ، حديث أبي قتادة ] ، وانظر : تعليقاته على المجروحين لابن حبّان ص / 213 ) ، والسّخاوي في : ( المقاصد ص / 214 ) ، والعجلونيّ في ( كشف الخفاء 1 / 386 ) ، وابن هِمَّات في : ( التّنكيت ص / 122 ، 123 ) وغيرهم .
ومعلوم أن الأحاديث الّتي يرد فيها ذكر التّواريخ المستقبلة ، واشتملت على مثل : إذا كان سنة كذا وكذا كان كذا وكذا ، بله الّتي جاء فيها ظهور شيء من الآيات بعد المئتين ، أو الّتي فيها ذمّ الأولاد كلّها كذب مفترى ، كما قرّر ذلك أئمة الحديث رحمهم الله تعالى انظر : المغني عن الحفظ والكتاب ( ص / 531 ، 535 ، 537 ) ، والمنار المنيف ( ص / 61 ، 100 ، 101 ) ، والتّنكيت لابن هِمّات ( ص / 187 ) .