الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم تسليما قَالَ : " ابْنَ آدَمَ ، أَطِعْ رَبَّكَ تُسَمَّ عَالِما ، وَلاَ تَعْصِهِ فَتُسَمَّى جَاهِلاً " .
قَالَ الشَّيخ الإِمام أَبو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : " هَذَا حديثٌ غَرِيبٌ جدّاً / ( أ [ 17 / أ ] ) مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنس ، تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبي رَجَاءٍ ، وَلَمْ نَكْتُبْهُ إِلاَّ من هذا الوجه ( 1 ) " .
هامش
( 1 ) الحديث رواه أيضا : الخطيب في : أسماء الرّواة عن مالك ( كما في : إتحاف السّادة المتّقين للزّبيديّ 1 / 452 ) من طريق ابن أبي رجاء المذكور ، وقال : " منكر من حديث مالك " .
وكذا رواه : أبو نعيم في : ( الحلية 6 / 345 ) عن عليّ بن أحمد بن عليّ المصّيصيّ عن أيّوب بن سليمان بسنده كما هنا دون قوله : " ابن آدم " ، وفيه : " عاقلاً " بدل : " عالما " .
وقال : " غريب من حديث مالك ، لم نكتبه إلاّ من حديث ابن أبي رجاء " .
والحديث أورده الذّهبيّ في ترجمة ( عبد العزيز بن أبي رجاء ) من الميزان ( 3 / 342 ) وقال : " هذا باطل على مالك " .
وعقّب برهان الدّين الحلبيّ على قول الذّهبيّ في ترجمة المذكور من كتابه : الكشف الحثيث ( ص / 169 ت / 445 ) بقوله : " كأنّه يشير إلى أنّ المتّهم به عبد العزيز هذا والله أعلم " .
وقال المناويّ في : ( التّيسير 1 / 17 ) : " وهو ضعيف ، بل قيل موضوع " .
وللحديث عدّة طرق إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم متّصلة ومرسلة ، رواها داود بن المحبّر في كتاب : ( العقل ) أورد الغزاليّ بعضا منها في : ( الإحياء 1 / 89 ، 91 ، 92 ) ، وتكلّم العراقيّ عليها في تخريجه ( 1 / 48 52 ) ، ومدارها كلّها على داود بن المحبّر ، وهو متروك ، وأكثر أحاديث كتابه هذا موضوعات ( انظر : المجروحين لابن حبّان 1 / 291 ، وَالتّهذيب لابن حجر 3 / 199 201 ) .
وكتاب : ( العقل ) هذا في الأصل ليس له ، وإنّما سرقه من ميسرة بن عبد ربّه وهو أوّل من وضعه وركّب له أسانيد غير أسانيد ميسرة ، ثمّ سرقه عبد العزيز بن أبي رجاء راوي هذا الحديث من داود بن المحبّر ، وركّب له أسانيد غير أسانيده ، ثمّ سرقه سليمان بن عيسى السّجزيّ فأتى بأسانيد أُخر ؟ ! ( انظر : الكامل لابن عديّ 3 / 101 ، وَتأريخ بغداد 8 / 360 ) .
وبالجملة فإنّه لا يصحّ من أحاديث العقل شيء كما نُقل عن العقيليّ ، وابن حبّان ، وكما يقوله ابن القيّم ، وابن هِمَّات ، وغيرهما .
( انظر : المنار المنيف لابن القيّم ص / 64 ، وَالتنّكيت والإفادة لابن هِمّات ص / 24 ، وَتحذير المسلمين للأزهريّ ص / 74 ) .