تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
إقرارا بالملك يدل بالأولى على أن السكوت زمانا لا يمنع الدعوى وسيأتي تمامه في مسائل شتى آخر الكتاب عند قوله باع عقارا وبعض أقاربه حاضر إلى آخره . قوله : ( ومن ضمن عن آخر خراجه أو رهن به أو ضمن نوائبه أو قسمته صح ) أما الخراج فلكونه دينا مطالبا به . قيد به للاحتراز عن الزكاة في الأموال الظاهرة فإنه لا يجوز الضمان بها عن صاحب المال لأنها مجرد فعل ، ولهذا لا تؤخذ من تركته إلا بوصيته . وأطلقه فشمل الخراج الموظف وخراج المقاسمة ، وخصصه بعضهم بالموظف وهو ما يجب في الذمة ونفي صحة الضمان بخراج المقاسمة لأنه لم يكن دينا في الذمة والرهن كالكفالة بجامع التوثق فيجوز في كل موضع تجوز الكفالة فيه ، هكذا ذكر الشارح وهو منقوض بالدر ك فإن الكفالة به جائزة دون الرهن ، وأما النوائب فجمع نائبة وفي الصحاح : النائبة المصيبة واحدة نوائب الدهر اه‍ . وفي اصطلاحهم قيل : أراد بها ما يكون بحق كأجرة الحراس وكري النهر المشترك والمال الموظف لتجهيز الجيش وفداء الاسرى . وقيل : المراد بها ما ليس بحق كالجبايات التي في زماننا يأخذها الظلمة بغير حق . فإن كان مراده هو الأول جازت الكفالة بها اتفاقا لأنه واجب مضمون ، وإن كان مراده الثاني ففيه اختلاف المشايخ فقال بعضهم : لا تجوز الكفالة منهم صدر الاسلام البزدوي لأنها ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة أو الدين ، وهنا لا مطالبة ولا دين شرعيان على الأصيل فلم يتحقق معناها . وقال بعضهم : تجوز منهم فخر الاسلام علي البزدوي أخو صدر الاسلام المتقدم لأنها في المطالبة مثل سائر الديون بل فوقها والعبرة للمطالبة لأنها شرعت لالتزامها ، فالمطالبة الحسية كالمطالبة الشرعية ولذا قلنا : ومن قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين بالقسط أي بالعد يؤجر وإن كان الآخذ بالأخذ ظالما ، وقلنا من قضى نائبه غيره بأمره رجع عليه وإن لم يشترط الرجوع وهو الصحيح كما في الخانية ، كمن قضى دين غيره بأمره . وفي العناية قال شمس الأئمة : هذا إذا أمره به لا عن إكراه ، أما إذا كان مكرها في الامر فلا يعتبر أمره في الرجوع اه‍ . وفي فتح القدير : وينبغي أن كل من قال إنها ضم في الدين يمنع صحتها هنا ، ومن قال في المطالبة يمكن أن يقول بصحتها ويمكن أن يمنعها بناء على أنها في المطالبة في الدين أو معناه أو مطلقا اه‍ . وقوله بناء على أنها المطالبة في الدين ممنوع لما قدمنا أنها لا تقتصر على المطالبة في الدين إذ لو كان كذلك لم يشمل
البحر الرائق — صفحة 400 | ابن نجيم المصري / الشيخ زكريا عميرات