فلم ينفذ كفالة العبد ولو مأذونا له في التجارة ويؤاخذ بها بعد العتق بخلاف الصبي لا يؤاخذ
بها بعد البلوغ لعدم انعقادها ، فإن أذن المولى لعبده فيها فإن كان مديونا لم يجز وإلا جازت
وبيع فيها إلا إن فداه . ولم تجز كفالة المكاتب عن أجنبي ولو أذن مولاه ويطالب بها بعد
عتقه ، وتصح كفالة المكاتب والمأذون عن مولاهما ، ولا يشترط أن يكون الكفيل صحيحا
فتصح كفالة المريض لكن من الثلث لأنها تبرع . وأما شرائط الأصيل فالأول أن يكون قادرا
على تسليم المكفول به إما بنفسه أو بنائبه فلم تصح الكفالة عن ميت مفلس . الثاني أن يكون
معلوما فلو كفل بما على واحد لم تصح ولا يشترط أن يكون حرا بالغا عاقلا . وأما شرائط
المكفول له فالأول أن يكون معلوما . الثاني وجوده في مجلس العقد وهو شرط الانعقاد وقد
تقدم في بيان الركن ، وتفرع على اشتراط قبوله أنه لا بد من عقله لا حريته . وأما شرائط
المكفول به فالأول أن يكون مضمونا على الأصيل دينا أو عينا أو نفسا أو فعلا ولكن يشترط
في العين أن تكون مضمونة لنفسها . الثاني أن يكون مقدور التسليم من الكفيل فلا تجوز
بالحدود والقصاص . الثالث أن يكون الدين لازما وهو خاص بالكفالة فلا تجوز الكفالة ببدل
الكتابة . ولا يشترط أن يكون معلوم القدر ، الكل من البدائع مختصرا . الخامس في سببها
قالوا : سبب وجودها تضييق الطالب على المطلوب مع قصد الخارج دفعه عنه إما تقربا إلى الله
تعالى أو إزالة للأذى عن نفسه إذا كان المطلوب ممن يهمه ما أهمه ، وسبب شرعيتها رفع هذه
الحاجة والضرر الذي ذكرناه . السادس في حكمها ففي البدائع لها حكمان : أحدهما ثبوت
البحر الرائق — صفحة 345
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٤٥