ورقبته وعنقه وكل عضو منه يعبر به عن جميع البدن أو بثلثه أو ربعه ، وقد قدمناه في
الطلاق . وقد ذكروا صحة الكفالة بالروح ولم يذكروه في الطلاق وينبغي الوقوع به ، وذكروا
في الطلاق الفرج ولم يذكروه هنا وينبغي صحة الكفالة به إذا كانت امرأة ، كذا في
التتارخانية . ولم يذكر محمد رحمه الله تعالى ما إذا كفل بعينه قال البلخي : لا يصح كما في
الطلاق إلا أن ينوي به البدن . والذي يجب أن تصح الكفالة به كالطلاق إذا تعين مما يعبر به
عن الكل يقال عين القوم وهو عين في الناس ولعله لم يكن معروفا في زمانهم ، أما في زماننا
فلا شك في ذلك بخلاف ما لو قال بيده أو رجله ويتأتى في دمه ما تقدم في الطلاق ، كذا
في فتح القدير . قيدنا بكونه جزء الكفيل عنه لأن الكفيل لو أضاف الجزء إليه بأن قال الكفيل
كفل لك نصفي أو ثلثي فإنه لا يجوز ، ذكره في الكرخي في باب الرهن كذا في السراج
الوهاج قوله : ( وبضمنته ) أي تصح بقوله ضمنت لك فلانا لأنه تصريح بمقتضاها قيد بقوله
ضمنته لأنه لو قال أنا ضامن حتى تجتمعا أو تلتقيا لا يكون كفيلا لأنه لم يبين المضمون نفسا
أو مالا ، كذا في الخانية . وفي السراج الوهاج : لو قال علي حتى نجتمعا أو نلتقيا فهو جائز
لأن قوله هو علي ضمان مضاف إلى العين وجعل الالتقاء غاية له . وفي التتارخانية : هو علي
حتى نجتمعا فهو كفيل إلى الغاية التي ذكرها وعلى هذا فلو قال حتى تلتقيا فهو كفيل إلى
الغاية اه .
قوله : ( وبعلى ) لأن كلمة على للوجوب فهي صيغة التزام . وفي التتارخانية : قال لك
عند هذا الرجل أو قال دعه إلي كانت كفالة قوله : ( وإلي ) بمعناه لقوله صلى الله عليه وسلم من ترك كلا فإلي
- أي يتيما فإلي - ومن ترك مالا فلورثته قوله : ( وأنا زعيم ) لأن الكفيل يسمى زعيما قال
الله تعالى حكاية عن صاحب يوسف * ( وأنابه زعيم ) * [ يوسف : 27 ] أي كفيل ، كذا ذكر
الشارحون لكن ذكر الرازي في شرح مختصر الطحاوي أن من الناس من يظن أن قوله تعالى
البحر الرائق — صفحة 348
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٤٨