غاب ذلك عنا فقل فما جرانا لذلك أن تكن حمير ملكت كما ذكرت فقد أورثنا الله ذلك من ملكهم فهو لنا اليوم وقد انتزعه الله بنبيه محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو منا فنحن أسرته وخير الناس بعده ، ولولاه لم نكن شيئاً وجعل حميراً لنا ، والحمد لله الذي أكرمنا بنبيه وأورثنا أرض
أعدائه الجبابرة العتاة فقل غير متق شيئاً ولا سائب أحداً فأنت في ذمتي وجواري والله لك علي بذلك شاهد .
قال عبيد : يا أمير المؤمنين ، ثم أقبل تبع بن ملكي كرب في جموع حمير من اليمن ومعهم عيالهم وأولادهم حتى وقفوا بأرض العراق للذي بلغه من رفاهية عيشها وكثرة خيرها يريد الأعاجم وملكها قباذ . وإن تبعاً سار حتى نزل موضع الحيرة اليوم ، فعسكر بجموعه بالحيرة إلى الكوفة مما يلي شط الفرات قبل أن تكون الحيرة والكوفة . قال معاوية : الحيرة قبل الكوفة ؟ قال عبيد : وقبل البصرة بزمان ، والكوفة قبل البصرة بزمان طويل .
قال معاوية : خذ في حديثك عن تبع . قال عبيد : بلغ الأعاجم جمع تبع فاجتمعوا إلى ملكهم قباذ ببابل - ولم يكن تبع يدرك تلك القبائل - فاجمعوا على الحرب ، فبعث تبع ابن أخيه شمر ذا الجناح على مقدمة الجيوش وجرد معه الخيول وأمره أن يجد في الطلب حتى يلقى قباذ وأصحابه وجموعه . ورحل تبع في الأثر مجداً
في الطلب فتحير في صحراء الحيرة ثم نظر تبع فإذا هو غير بعيد من مكانه الذي رحل منه قال تبع : إن لهذا المكان نبأ عظيم فخلف العيال وذوي الزمانة والضعفاء والأثقال وخلف معهم عشرة آلاف فارس تحفظهم وسماها تبع ( الحيرة ) للذي كان من تحيره فيها ومضى تبع
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 545
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٤٥