حتى واقع قباذ وجموعه ببابل فاقتتلوا قتالاً شديداً فانهزم قباذ وجنوده حتى أتى الري فاتبعه شمر ذا الجناح بالري ، وقد جمع بها من عسكره جموعاً كثيرة ليقاتلهم بها - فواقعه شمر ذو الجناح فقتل قباذ بالري وفض جموعه بها وأقبل تبع حتى نزل الحيرة بعد هزمه قباذ
ببابل فخلف بها من أحب أن يخلف مما جرى عليه من الأعاجم ، وسار على وجهه ذلك إلى خراسان ، وفي ذلك يقول الشعر الذي قال على الباء . قال معاوية : فاسمعني قوله ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . فأنشد عبيد عند ذلك :
أرقت وما ذاك بي من طرب . . . ولكن تذكر ما قد ذهب
تذكر ما أفت مما مضى . . . وهل يطرب الثائر المغتصب
وأمر هممت بإمضائه . . . إذا الهم خالطني والنصب
وأوتيت ملكاً من الله هاج . . . فطم على خلقه والتهب
حباني به الله من عنده . . . ولم به صدعنا والشعب
نعم البلاد ونغشى النجاد . . . عزيزي المعادة والمنقلب
نهد الحصون ونعلو الحزون . . . ونبكي العيون بكاء الحرب
فدان به الناس طر لنا . . . وقد خاب من جاءني بالكذب
توارث ذلك آباؤنا . . . قديم الزمان أبا بعد أب
لقد رمت أمراً فأمضيته . . . ومثلي إذا رام أمراً صلب
أعالج أمراً لإمضائه . . . وذو العز همي وذاكم أرب
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 546
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٤٦