نسمع ما تقول . فقام زميل فيهم
منشداً هذا الشعر حيث يقول :
إلا نزلت بنا حجج ثلاث . . . على عاد فما تحتال عاد
فدمعهم يبل الترب منها . . . وما يدرون ما بهم يراد
وقد علمت بنو عاد بن عوص . . . بأن مشورتي لهم سداد
واني عارض رأيي عليهم . . . وما مني به فيه انفراد
بأن يتخيروا وفدا يسيروا . . . إلى البت العتيق لهم سداد
من القول السداد إذا آتوه . . . وهيمنه لهم فيها اقتصاد
فيستسقوا المليك البرغيثا . . . به تحي البرية والعباد
وقد جربتم ذاكم فعرفي . . . لديه في بدايته السداد
لأن الله مقتدر حكيم . . . غفور رزاق بر جواد
فإن يسمع مقالتنا سقانا . . . فقد نزلت بنا أزم شداد
وإن نهلك فأمر الله ماض . . . له منا المقادة والقباد
قال : فلما سمعوا مقالته أجمعوا على المسير إلى بيت الله الحرام يستسقون الغيث . قال معاوية : لله أنت يا عبيد وكيف كانوا يطمعون إن الله يستجيب لهم وهم مقيمون على الشرك بالله وعبادة الأصنام ؟ قال عبيد : يا معاوية . كان الناس في ذلك الزمان العرب وغيرهم من المشركين ، إذا نزل بهم فادحة أو نابهم نائبة أو جهدهم قحط أو غيره فزعوا إلى الله ، فيأتوا إلى البلد الحرام يطلبون من الله الفرج ، فيطيعون مسائلهم ويعرفون من الله الاستجابة
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 382
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٨٢