بعده ، فأنزل أخواله وحبسهم عنده شهراً يأكلون الخبز واللحم ويشربون الخمر وتغنيهم قينتان يقال لهما الجرادتان - ويقال إنه أول من اتخذ القينات في الأرض للغناء - وكان أكثر العرب مالاً في زمانه . فأقبل وفد عاد في اللهو والشراب وتركوا ما جاءوا له . فلما رأى ذلك معاوية بن بكر غمه ذلك
وقال : لئن تركت أخوالي وأصهاري إنها لهلكتكم وهلك من خلفوا من أهلهم وقومهم في بلادهم - وهم أيضاً ضيفي ووجوه قومي - وأنا استحي أن آمرهم بالشخوص لما قاموا له - فلما طال مقامهم ولم ينظروا في ما قدموا له قال شعراً ، ثم حفظه لجاريتيه وأمرهما إذا انتشى القوم وأخذ فيهم الشراب أن تقوما على رأس كبيرهم وشريفهم قيل بن عنز وغنياه . فأضاف لهم الطعام والشراب . فلما انتشوا قامت الجاريان على رأس قيل بن عنز ، وأنشأتا تقولان :
إلا يا قيل ويحك قم فهنيم . . . لعل الله يصحبنا غماً ما
فيسقي آل عاد إن عادا . . . قد أضحوا لا يبينون الكلاما
من العطش الشديد فما تراهم . . . ولا الشيخ الكبير ولا الغلاما
وإن الوحش تأتيهم نهاراً . . . فما تخشى لعادي سهاما
وقد كانت نساؤهم بخير . . . فقد أمست نساؤهم أيامي
وأنتم ها هنا فيما اشتهيتم . . . نهاركم وليلكم نياما
فقبح وفدكم من كل وفد . . . ولا لقوا التحية والسلاما
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 384
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٨٤