فوطئت يأجوجا ومأجوجا بها . . . وبنيت قطراً دونها وحديدا
فجعلت عن سربيهما مندوحة . . . والفج عن دفيهما معقودا
وولجت في الظلمات حتى جبتها . . . خوفاً وكان رتاجها محدودا
ولقيت تحت الشمس قوماً خلتهم . . . تحت الظلام خنازرا وقرودا
وعلى بني حام غدوت بسطوة . . . بالصين حتى بددوا تبديدا
فلقد كشفت الناس عن أسبابهم . . . وبولت منهم طارفاً وتليدا
ولقيت منهم أنوكاو ولبيبا . . . ورأيت منهم عاجزاً وجليدا
يوماً يشب من الحروب خمودها . . . يوماً وتطفى للحروب وقودا
وعلوت في الدنيا بعزة قادر . . . أكدت فيها للبقاء تأكيدا
حاولت أن أعطي الخلود وارتقي . . . في الخافقين إلى السماء صعودا
فأبى لي الله الذي أملته . . . أمسى المنى دون الرضا مردودا
فالحنو للصعب المعبهل منهل . . . يمسي به أمداً له ممدودا
سيموت من تنسى المنية يومه . . . وتنال بنت الدهر منه بعيدا
سلَّ المفاصل والنفوس رهائن . . . تزجي البوارق فوقهن رعودا
من ذاك يدري الأين من أرواحهم . . . أو ما تراهم راقبين خمودا
حالان لا تلقى النفوس سواهما . . . فيها شقياً خاسراً وسعيدا
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 133
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٣٣