لا يطمئن إلى الزمان وريبه . . . من كان لم يعهد خلودا
فايأس فلا يبقى وإن طال المدى . . . من كان فوق أديمها مولودا
ألوى بحمير والمقعقع بعده . . . وأباد عاداً قبله وثمودا
يا صعب حقاً كل شيء هالك . . . إلا الإله الواحد المعبودا
هتكت خطوب الدهر عزك هتكه . . . أمسى حسامك دونها مغمودا
أخذ الزمان من الشبيبة فرصة . . . فأرى الزمان وعصره محمودا
عمرت ألفاً بعد ألف قبلها . . . في العالمين وقد دعيت وحيدا
يا سائلين عن الزمان وسيره . . . مذ كنت منه مضغة موؤدا
أعطيت ما لم يعط قبلي قائم . . . وجمعت جمعاً كالدبا محشودا
وجلبت أهل الأرض من آفاقها . . . ألفت أملاً كابها وجنودا
عج النساء لدى الحجون بمكة . . . لما رأين حريمها مقصودا
فنحرت فيها ألف ألف ضحوة . . . ودعوت قولاً بالمقام سديدا
فلقد أخم اللحم فيها برهة . . . وحنذت لما أن أضل قصيدا
وقصدت آفاق الغروب بقدرة . . . فوجدت نحساً عندها وسعودا
فهديت منها مرمناً ذا همة . . . وفسرت منها كافراً وجحودا
ما أن ارم لما أجاب مخافة . . . حتى يظل عن الصراط لدودا
ورأيت عين الشمس عند سقوطها . . . ووردت أمواج المحيط ورودا
وبلغت أعلام المشارق كلها . . . أبقى لمن أبقى بهن حدودا
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 132
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٣٢