هل هي في هذا كالأفعال أولاً ، ومنها أن المتعلقات التي يسميها النحويون المعمول فيها : من ظروف وأحوال وتمييزات ومفعولات من أجلها ومفعولات مطلقة ومفعولات معها ، هل مجراها مجرى المفعولات بها ومجرى الفاعلين والمجرورات أولاً ، فأما الأفعال التي تقتضي ثلاثة مفعولين فلا لما قدمناه ، وأما الأفعال التي لا تتصرف كفعل التعجب فنعم ، تقول ( ما أحسن وأعلم زيداً ) تُعَلِّق زيداً بأعلم ، وتقول ( ما أحسن وأعلمه زيداً ) على التعليق بالأول ، لا مُعْتَرَض فيه إلا الفصل بين أحسن والمتعلِّق به ، وليس فعلاً ، وان جعله بعض النحويين فعلاً . فإن قيل إنه لا يتصرف تصرف غيره من الأفعال في متعلقاته ، قيل : القياس على غيره من الأفعال المقتضية مفعولاً واحداً سائغٌ لقرب مأخذه ، وسبقه إلى فهم السامع . وأما حبَّذا ونعم وبئس
وعسى ، فلا تدخل في هذا الباب ، لأن المتعلقات بها لا تضمر على حد الإضمار في هذا الباب ، ولا يحال بينها وبينها . وما كان وأخواتها فإنَّ كان منها تجري مجرى الأفعال المقتضية مفعولاً ، تقول ( كنت وكان زيداً قائماً ) و ( كنت وكان هو زيداً قائماً ) فقائماً خبر كنت ، فقال الفرزدق :
إني ضمنت لمن أتاني ماجَنَى . . . وأَبَى فكان وكنتُ غير غَدورِ
الرد على النحاة — صفحة 91
مساهمون: أحمد بن عبد الرحمن اللخمي القرطبي ( ابن مضاء )
ص٩١