ليس بعلم . على أن الظن قد قابلة ظن آخر ، وقد تقدم الحديث في الوعيد على ذلك . وكذلك ما استدلوا به من قولهم ( مررت بقوم عرب أجمعون ، ومررت بقاع عرفج كلُّه ) فمعلوم أن عرباً اسم مرفوع لمعنى يتميز به عن العجم ، وإذا قلت ( مرت بقوم عرب ) فقد تم الكلام إذ قد أتيت بصفة وموصوف ، وإذا أضمرت فيه ضميراً لم يفد معنى زائداً ، وإما قولهم ( أجمعون ) فشاذ ، فانم سلمنا
انه توكيد لمضمر ، فمن أين يُحكم بان هذا المضمر مرادٌ مع التوكيد ، ومع عدم التوكيد ، وإذ لم يكن توكيد فلا حاجة للمتكلم إليه . وقياس على هذا ظنَّ ، لا يثبت به مثل هذا ، لا سيما في كتاب الله تعالى . فإن قيل : فعلى هذا لا يثبت شيء في اللسان بالظن ، قيل له : أما ما لا حاجة تدعو إليه فلا يثبت إلا بدليل قطعي ، وأما ما يحتاج إليه مثل ألفاظ اللغة فإنها إذا نقلها السقاة قُبِلت وان كانت مظنونة ، وكذلك غيرها مما تدعو الحاجة إليه .
فان قيل : فما تقول في مثل ( زيد قام ) إذ قالوا : في قام ضميراً فاعلاً ؟ وليس داعي يدعو إلى ذلك غير قول النحويين : الفاعل لا يتقدم ، ولا بد للفعل من فاعل . وقولهم هذا لا يخلو من أن يكون
الرد على النحاة — صفحة 81
مساهمون: أحمد بن عبد الرحمن اللخمي القرطبي ( ابن مضاء )
ص٨١