وكذلك من أخذ من علم النحو ما يوصله إلى الغاية المطلوبة منه ، واستعاض من
تلك الظنون - التي ليست كظنون الفقه ، التي نصبها الشارع صلى الله عليه وسلم إمارةً للأحكام ، ولا كظنون الطب التي جُرِّبت ، وهي في الغالب نافعة ، في الأمراض والآلام - العلوم الدينية ، السمعيَّة منها والنظريَّة ، التي هي الجُنَّة ، والهادية إلى الجَنَّة ، فقد نفعه الله بالتعليم ، وهداه إلى صراط مستقيم . وأما من اقتصر كل الاقتصار على المعارف التي لا تدعو إلى جنة ، ولا تزجر عن نار ، كاللغات والأشعار ، ودقائق عِلَل النحو ومسلِّيات الإخبار ، فقد أساء الاختيار ، واستحبَّ العمى على الإبصار :
وما انتفاعُ أخي الدنيا بناظره . . . إذا استوت عندهُ الأنوارُ والظُّلَمُ
ولعل قائلا يقول : أيها الأندلسي المسرور بالإجراء بالخلاء ، المضاهي بنفسه الحَفِيَّ ذكاءً وأيّ ذكاء ، أتزاحم بغير عَوْد وتكاثر بِرَذاذك الجَوْد :
الرد على النحاة — صفحة 66
مساهمون: أحمد بن عبد الرحمن اللخمي القرطبي ( ابن مضاء )
ص٦٦