تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على النحاة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
التي برَّزت في الخلوص كل التبريز ، وقد خالطها من الزجاج الذي صُفِّى حتى ظُنَّ زَبرجداً ، والنحاس الذي عولج حتى حُسِبَ عسجداً ، ما هو أبهى منظراً ، وأعظم من مرأى العين خطراً ، وأكثر عِدَّة ، واجدّ جِدَّة ، حتى صاروا بها ألْهَج ، وظنُّوا أنهم إليها أَحْوَج ، فأتاح الله لهم رجلاً ناصحاً ، وناقداً بصيراً ، فأظهروه على ما لديهم من تلك الذخائر النفيسة المونقة ، فقال لهم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة ، وأنا أنصحكم لا للاقتناء ولا للاكتساب ، ولكن لابتغاء الأجر من الله والثواب ، هذا الذي اتخذتموه عُدَّة الدهر ، وظننتموه أماناً من الفقر ، بعضه مال ، وبعضه لَمْعُ آل ، والياقوت يُختبَر بالنار ، فيزيد حُسناً بالاختبار ، والزجاج لا يثبُت للنار ولا يصبر عليها ، والزبرجد يُذيب أعيُن الأفاعي إذ أُدْنِيَ إليها . وطَفِقَ يأخذ معهم في هذه الأساليب ، ويأتيهم فيها باذلاً جهده ، ومستنفراً جنده ، بالغرائب والأعاجيب ، ليوقع لهم اليقين ، بما يصدق منها لدى الابتلاء وما يمين ، فبعضهم أثنى وشكر ، وأْتَمَرَ لما أمر ، واستبدل بما يَعُرّ ويضُرّ ما ينفع لدى اللَّزَيات ويسرّ ، وبعضهم تهاون بمقاله ، واستمر على حاله ، فعجمهم الزمان عَجْمة ، وضَغَمتهم الحوادث ضَغْمة ، وأصابت مدينتهم أزمة ، فمن حزم ، وعمل منهم بما علم ، تخلص منها تخلُّص الشهاب من الظلماء ، ومن أعرض عنه ، وأنف منه ، هلك هلاك العَجْماء في الفَيْفاء ، عند عدم الرعْي والماء .
الرد على النحاة — صفحة 65 | أحمد بن عبد الرحمن اللخمي القرطبي ( ابن مضاء ) / محمد إبراهيم البنا