فلا خلاف في أنه يجوز عطف الجملة ، التي هي ( عمرو أهنته إعظاماً له ) على المبتدأ وخبره وهو جملة الفعل الفاعل ، فإذا عطفت على الكبرى ، لم يكن لها موضع من الإعراب . وإن عطفت على الصغرى كان لها موضع من الإعراب ، وجاز أن تحذف الأولى ، التي هي ( أكرمته ) وتُحل الثانية محلها ، فتقول ( زيد عمرو أهنته إعظاماً له ) ، والواو تُدخل الثاني فيما دخل فيه الأول ، وكل معطوف عليه ، فجائز أن يحذف ، ويحل المعطوف محله ، إلا ما شذ نحو : ( وأيُّ فَتَى هيجاءَ وأنت وجارِها ) . ولا يحمل على الشاذ . وكما أنه لا يجوز أن يعطف على الخبر المفرد إلا ما هو خبر ، فكذلك الجملة ، ولا فرق بينهما في أن كل واحد منهما خبر ، ولم يمتنع الخبر المفرد أن لا يعطف عليه إلا ما هو خبر لا من جهة أنه مفرد بل من جهة ما هو خبر .
وقد احتج ابن ولاد لسيبويه فأطال بأمور أكثرها خارج عن المسألة ، والذي يقرب من المسالة منها قوله : إن النحويين مجمعون على إجازة قولك ( مررت برجل قام أبوه ، وقعد عمرو ) فقام أبوه جملة في موضع جر ، لأنها نعت لرجل ، ( وقعد عمرو ) معطوفة عليها ، وليست في موضع جر ، لأنك لا تقول ( مررت برجل قعد عمرو ) ، إذ ليس في الجملة الثانية ضمير يعود على رجل ، فيكون نعتاً له ، وكذلك إذا قلت ( زيد يضرب غلامه ،
الرد على النحاة — صفحة 109
مساهمون: أحمد بن عبد الرحمن اللخمي القرطبي ( ابن مضاء )
ص١٠٩